مجلس الشعب يطوي صفحة قانون الاستيلاء على العقارات.. خطوة جديدة لحماية الملكية الخاصة
فارس الرفاعي-عروبة:
في خطوة تشريعية تهدف إلى تعزيز حماية الملكية الخاصة ومراجعة التشريعات الاستثنائية القديمة، صوّت مجلس الشعب خلال جلسة رسمية على إلغاء القانون رقم 521 لعام 1955، المتعلق بمنح وزير التربية والتعليم صلاحيات مباشرة للاستيلاء على العقارات اللازمة لتلبية احتياجات الوزارة وتحقيق أهدافها التعليمية.
وكان القانون المذكور يمنح وزير التربية والتعليم صلاحية إصدار قرارات بالاستيلاء على العقارات التي يرى ضرورتها لتأمين احتياجات القطاع التعليمي، وهو تشريع يعود إلى مرحلة تاريخية كانت فيها الدولة تعتمد على آليات استثنائية لتأمين الأراضي والمنشآت اللازمة للتوسع في بناء المدارس.
ويأتي التصويت على إلغاء القانون في سياق مراجعة عدد من التشريعات القديمة والاستثنائية، ولا سيما تلك التي تمنح الجهات الحكومية صلاحيات مباشرة في الاستيلاء على الممتلكات الخاصة لأغراض النفع العام.
تعزيز حماية الملكية الخاصة
ويُنظر إلى إلغاء القانون باعتباره خطوة باتجاه تعزيز الضمانات القانونية للملكية الخاصة، والحد من القرارات الإدارية المباشرة التي قد تمس حقوق أصحاب العقارات.
وبموجب الأطر القانونية العامة، يفترض أن تخضع عمليات الاستملاك للمنفعة العامة لإجراءات محددة تتعلق بإثبات المنفعة العامة، وتقدير قيمة العقار، وضمان التعويض العادل، مع إتاحة سبل الطعن والمراجعة أمام الجهات القضائية المختصة.
الاعتماد على التشريعات العامة
ومع إلغاء القانون، تصبح الجهات الحكومية المعنية ملزمة باللجوء إلى التشريعات العامة النافذة في حالات الاستملاك للمنفعة العامة، بدلاً من الاستناد إلى الصلاحيات الاستثنائية التي كان يتيحها القانون الملغى.
ومن شأن ذلك أن يحقق، من الناحية التشريعية، توازناً أكبر بين حاجة الدولة إلى تأمين الأراضي اللازمة للمشروعات التعليمية والخدمية، وبين حماية حقوق أصحاب الملكيات الخاصة.
خطوة ضمن مراجعة التشريعات القديمة
ويأتي إلغاء القانون رقم 521 لعام 1955 ضمن توجه أوسع لمراجعة التشريعات التي صدرت في منتصف القرن الماضي، بهدف مواءمتها مع المبادئ القانونية والدستورية الحديثة المتعلقة بحماية الملكية الخاصة وتنظيم الاستملاك للمنفعة العامة.
وبعد التصويت، يُنتظر استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة لإصدار قانون الإلغاء ونفاذه أصولاً، بما يضع حداً للصلاحيات الاستثنائية التي أتاحها التشريع القديم، ويفتح المجال أمام تنظيم أكثر وضوحاً لعلاقة احتياجات الدولة بحقوق مالكي العقارات.












