القطاع الصحي في حمص يستعيد عافيته: انطلاق خدمات مركز الدم والأورام المجاني

فارس الرفاعي-عروبة:

شكلت الأزمات المتعاقبة التي مرّت بها محافظة حمص خلال سنوات الحرب وما بعدها عبئاً استثنائياً على القطاع الصحي، وكان لمرضى الأورام والدم القسط الأكبر من هذه المعاناة.

 وفي خطوة تهدف إلى ترميم الفجوة العلاجية وتخفيف الأعباء اللوجستية والمادية، افتتحت مديرية صحة حمص مركز الدم والأورام في مشفى جمعية البر، بالتعاون والدعم من الجمعية الطبية السورية الأمريكية "سامز"، لتقديم خدمات استشارية وعلاجية مجانية لشريحة واسعة من المرضى.

وعلى مدى سنوات طويلة، واجه مرضى السرطان وأمراض الدم في حمص وخلفياتها الريفية ظروفاً علاجية قاسية؛ إذ تسببت خروج العديد من المنشآت الصحية عن الخدمة والأضرار المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية في تقليص الخيارات المتاحة محلياً.

ولعقود طويلة أثناء الحرب وبعدها، اضطر مئات المرضى لتحمل مشاق السفر الأسبوعي أو الشهري نحو العاصمة دمشق (إلى مشفى البيروني أو ابن النفيس) أو إلى مشافي الساحل، للحصول على جرعات الكيماوي أو المعاينات التخصصية. ولم تكن تلك الرحلات مجرد جهد بدني ينهك أجساداً أضناها المرض، بل كانت نزفاً مادياً متواصلاً لأسر تعاني أصلًا من تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف التنقل وأسعار الأدوية غير المدعومة.

ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية في السنوات الأخيرة، بات الحصول على الدواء الكيماوي حلمًا يصعب تحقيقه لشرائح واسعة من ذوي الدخل المحدود، ما جعل إيجاد مراكز تخصصية مجانية داخل حمص ضرورة حيوية لا تحتمل التأجيل.

رعاية تخصصية وبروتوكولات معتمدة

ووفق مصادر محلية جاء افتتاح المركز الجديد في "مشفى جمعية البر" بحضور مدير صحة حمص الدكتور خالد الحمصي، ونائب المحافظ للشؤون الطبية الدكتور عبد الكريم غالي، ليكون مظلة علاجية تخفف الضغط عن المنظومة الصحية بالمنطقة الوسطى.

وأوضح الدكتور خالد الحمصي أن المركز لا يقتصر على تقديم العلاج الدوائي فحسب، بل يمتد ليشمل الاستشارات الطبية والمعالجة الكيميائية المجانية وفق بروتوكولات علاجية معتمدة عالمياً، ما يضمن تقديم خدمة نوعية تكفل سلامة المريض ومتابعة حالته بدقة.

وتغطي الخدمات المدعومة دوائياً في المرحلة الحالية مجموعة من أكثر الأورام انتشاراً، وهي: أورام الجهاز التناسلي والثدي: أورام الثدي، وأورام الرحم والمبيض.أورام الجهاز الهضمي والبولي: أورام القولون والمعدة، وأورام الخصية والمثانة.أمراض الدم والأنسجة اللمفاوية: لمفوما هودجكن، ولمفوما لا هودجكن.

إعادة بناء الأمل محلياً

ويمثل المركز نموذجاً للشراكة بين المؤسسات الحكومية والجمعيات الأهلية والمنظمات الطبية الدولية ("سامز")، وهو اتجاه ينظر إليه خبراء الرعاية الصحية كمدخل أساسي لتعافي القطاع الطبي في سوريا.

 ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على تقديم الجرعات الدوائية مجاناً، بل تتجاوزها إلى توطين الخدمة العلاجية داخل مدينة حمص، ما يجنّب المرضى مشقة السفر ويوفر على العائلات مبالغ طائلة كانت تُنفق على التنقل والإقامة. كما يساهم هذا المركز في خفض الضغط التشغيلي عن المشافي المركزية في المحافظات الأخرى، مما يمنح المنظومة الصحية مرونة أوسع في التعامل مع الحالات الحرجة.