قرار قضائي يعرقل خطط الحكومة الهولندية: منع إعادة طالبي اللجوء إلى إيطاليا
فارس الرفاعي –عروبة :
تلقّت الحكومة الهولندية صفعة قضائية جديدة في ملف الهجرة واللجوء، بعد أن أصدرت محكمة لاهاي حكماً يمنع السلطات الهولندية من إعادة طالبي اللجوء إلى إيطاليا.
وأكدت المحكمة أنه على الرغم من بدء العمل بميثاق الهجرة واللجوء الجديد للاتحاد الأوروبي، إلا أن هولندا لا تستطيع ضمان توفير ظروف معيشية وإيوائية ملائمة للمرحّلين في الأراضي الإيطالية.
وجاء قرار المحكمة المشار إليه في إطار دعوى قضائية رفعها طالب لجوء كانت السلطات الهولندية تسعى لنقله إلى إيطاليا باعتبارها نقطة دخوله الأولى إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.
وأوضحت المحكمة في قرارها أن وزير اللجوء والهجرة الهولندي، بارت فان دين برينك (Bart van den Brink)، لم يقدم أدلة كافية تُثبت حدوث تحسن ملموس في مراكز الإيواء الإيطالية منذ دخول ميثاق الهجرة حيز التنفيذ.
في المقابل، قدّم طالب اللجوء المذكور أدلة قاطعة تُظهر أن أزمة نقص أماكن الاستقبال وتدهور الخدمات في إيطاليا لا تزال قائمة ولم تجد طريقها إلى الحل بعد. وتعود جذور القضية إلى عام 2023، عندما أصدر مجلس الدولة الهولندي (أعلى هيئة قضائية إدارية في البلاد) قراراً بحظر إعادة طالبي اللجوء إلى إيطاليا بموجب "قواعد دوبلن".
وجاء الحظر حينها بسبب الشح الشديد في الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء الإيطالية، مما كان يعرّض المهاجرين لخطر التشرد والبقاء في الشوارع.
إعادة العابرين إلى بلد الوصول الأول
وفي شهر يونيو الماضي، دخل ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي الجديد حيز التنفيذ بهدف تقليل أعداد المهاجرين غير القانونيين وتعزيز الضوابط الحدودية وإعادة العابرين إلى بلد الوصول الأول. وعلى إثر ذلك، قدمت إيطاليا تعهدات رسمية لهولندا تؤكد فيها استعدادها للوفاء بالتزاماتها الدولية وإنشاء مراكز استقبال جديدة. وبناءً على محادثات ثنائية بين وزير الداخلية الإيطالي ووزير اللجوء الهولندي، أعلنت لاهاي استئناف عمليات النقل، قبل أن يتدخل القضاء مجدداً ليعطل القرار لعدم كفاية الضمانات العملانية.
ردود فعل البرلمان الهولندي
وأثار الحكم القضائي موجة ردود فعل واسعة داخل مجلس النواب الهولندي (Tweede Kamer)، الذي كان قد صادق بأغلبية كبيرة على ميثاق الهجرة الأوروبي في أبريل الماضي واعتبر النائب بومسما (Boomsma) أن القرار "يقوض سياسة اللجوء بأكملها"، داعياً الوزير إلى ممارسة ضغوط مباشرة على روما لتفي بتعهداتها. كما طالب بالنظر في الهامش القانوني المتاح ضمن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (المصاغة عام 1950)، مشيراً إلى أن الاستناد إلى بند حظر المعاملة اللاإنسانية لمنع نقل المهاجرين يتطلب صياغة "بروتوكول جديد" يتماشى مع الواقع الحالي.
كما طالب النائب فان أستن (Van Asten) من حزب D66 (الليبرالي) كلاً من الحكومة الهولندية ومفوضية الاتحاد الأوروبي لشؤون اللجوء ببدء اتصالات سريعة مع روما.
وأشار إلى أن الميثاق الأوروبي لم يمر على تطبيقه سوى فترة قصيرة (منذ 12 يونيو)، مما يعني وجود فرصة لتصحيح الأوضاع وتجاوز العقبات الإيوائية.
من جانبه، أعلن وزير اللجوء والهجرة بارت فان دين برينك أنه يعكف حالياً على دراسة التفاصيل القانونية والأبعاد الصادرة عن محكمة لاهاي، مشيراً إلى أنه سيقدم رداً موضوعياً ومفصلاً باسم الحكومة في وقت لاحق.












