صورة في ساحة الأمويين تُشعل السجال.. قصّة الشاب "وسيم الحمام" بين كرامة الإنسان وفخّ "الترند" المناطقية
فارس الرفاعي-عروبة:
لم يكن الشاب وسيم الحمام، ابن قرية "تل صفا شلاح" (جنوبي مدينة رأس العين بـ 17 كم) في محافظة الحسكة، يتوقع أن زيارته البسيطة إلى العاصمة دمشق بغرض تلقي العلاج ستتحول إلى قضية رأي عام تُشعل منصات التواصل الاجتماعي، وتفتح باباً واسعاً للنقاش حول أخلاقيات النشر، والوعي الرقمي، ومخاطر الجيوش الإلكترونية على السلم الأهلي.
وينتمي وسيم إلى شريحة "ذوي الهمم"، ويُعرف في مدينته ومحيطه بحسن الخلق والطباع البسيطة. أقدم وسيم خلال وجوده في دمشق على التقاط صورة تذكارية عفوية في "ساحة الأمويين" أمام رمز "السيف الدمشقي".
وسرعان ما جرى تداول الصورة على نطاق واسع، مترافقة مع أنباء عن تعرضه لموجة من التهكم والتنمر الإلكتروني استهدفت مظهره وهندامه البسيط، وهو ما أثار موجة تعاطف عارمة من السوريين بمختلف أطيافهم.
وقوبلت محاولات الإساءة برفض مجتمعي قاطع؛ حيث انطلقت حملات تضامن واسعة أكدت على قيم التآخي ونبذ التنمر والاعتزاز بالبساطة والأصالة.
وفي هذا السياق، استعرض صانع المحتوى "مشعل المحيك" في مقطع مصور تفاصيل سفر وسيم إلى دمشق لتلقي العلاج، مستنكراً الإساءة للهندام العربي واللباس التقليدي، ومؤكداً أن الأصالة لا تُقاس بالظاهر بل بالقيم والستر والكرامة.
كما استشهد نشطاء وسوريون بالقيم الأخلاقية والقرآنية القائمة على نهي الازدراء والتعالي: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾، مشددين على أن دمشق حق لكل سوري، وأن المظهر البسيط لا يعيب صاحبه.
استجابة رسمية
وعلى المستوى الرسمي، اتُّخذت خطوات رمزية لإعادة الاعتبار للشاب وفي دمشق بادرت "المؤسسة العربية للإعلان" التابعة لوزارة الإعلام بنشر رسالة ترحب بالشاب وسيم على الشاشة العملاقة في ساحة الأمويين تحت عنوان: "ابن الحسكة نورت الشام".
وفي رأس العين: احتضنت المدينة مراسم تكريم خاصة لوسيم الحمام بحضور قيادات المنطقة، يتقدمهم مدير المنطقة عبد الله الجشعم وقائد الأمن الداخلي المقدم محمود الصالح، في خطوة تأكيدية على رفض التنمر وحماية كرامة المواطنين.
ورغم المشاعر الطيبة التي واكبت حملة التضامن، فإن هذه القصة تطرح تساؤلات تحليليّة حول الآلية التي تُدار بها القضايا عبر وسائل التواصل الاجتماعي:
وأشار مراقبون ونشطاء إلى تعذّر الوصول إلى المنشور الأصل الذي بدأ التنمر، مما يرجح فرضية إيقاد الفتنة عبر حسابات وهمية وجيوش إلكترونية تهدف إلى افتعال شرخ مناطقي وهمي بين أبناء المنطقة الشرقية وأهالي العاصمة دمشق.
ويرى محللون أن ركوب موجة "الترند" وتضخيم الحادثة – حتى وإن كان بنية جيدة لجبر الخواطر – قد يرسخ دون قصد فكرة خاطئة مفادها أن ابن المحافظات "غريب" في عاصمته ويحتاج لترحيب خاص ليتجول فيها، وهو ما ينافي كون العاصمة بيتاً جامعاً لكل السوريين.
وبحسب متابعين تظهر قصة وسيم الحمام أن النخوة السورية والوعي الشعبي ما يزالان الحصن المنيع ضد محاولات التفرقة. إلا أن الدرس الأبرز يتلخص في ضرورة الحذر من الانسياق وراء "الترندات" المصنوعة؛ فالكلمة عبر الشاشات قد تبدأ كتعليق عابر لكنها قد تتحول إلى أدوات لزرع الحقد. الوعي الحقيقي يبدأ بضبط النشر، وتجاهل الشائعات، والاعتماد على القانون لحماية كرامة الإنسان.












