إحباط تهريب 225 ألف حبة كبتاغون قادمة من لبنان إلى ريف دمشق
فارس الرفاعي-عروبة:
أحبطت إدارة مكافحة المخدرات في ريف دمشق، بالتنسيق مع قوى حرس الحدود، محاولة لتهريب شحنة كبيرة من حبوب الكبتاغون المخدرة، كانت قادمة عبر الحدود اللبنانية باتجاه مناطق في ريف دمشق، في عملية أمنية أسفرت عن ضبط 225 ألف حبة وإلقاء القبض على شخصين يشتبه بتورطهما في عملية التهريب.
وبحسب المعلومات التي أعلنتها الجهات الأمنية، جاءت العملية عقب عمليات تقصٍّ ومتابعة ميدانية مكّنت الجهات المختصة من رصد مسار الشحنة وتحديد المتورطين فيها، قبل أن تنجح في إحباط عملية إدخالها إلى الأراضي السورية.
وأفادت إدارة مكافحة المخدرات بأن المقبوض عليهما هما (م. ح.) و(م. ح.)، مشيرة إلى أن المضبوطات صودرت أصولاً، فيما أُحيل الموقوفان إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما.
الحدود اللبنانية تحت الرقابة
وتأتي هذه العملية في سياق سلسلة من العمليات الأمنية التي شهدتها الحدود السورية–اللبنانية خلال الأشهر الماضية، مع تكثيف السلطات السورية إجراءاتها لملاحقة شبكات تهريب المخدرات وتعزيز الرقابة على طرق العبور غير النظامية.
ففي أيلول/سبتمبر الجاري، أعلنت وزارة الدفاع السورية ضبط نحو 194 ألف حبة كبتاغون، إضافة إلى 32 كيلوغراماً من الحشيش، خلال عمليات منفصلة على الحدود السورية–اللبنانية، مع توقيف عدد من المهربين وإحالتهم إلى الجهات المختصة.
700 ألف حبة كبتاغون
وكانت السلطات السورية قد أعلنت في تموز/يوليو الماضي إحباط عدة محاولات تهريب من الأراضي اللبنانية باتجاه ريفي حمص ودمشق، أسفرت، وفق البيانات الرسمية، عن ضبط أكثر من 700 ألف حبة كبتاغون وأكثر من 40 كيلوغراماً من الحشيش.
وفي عملية أخرى خلال الشهر نفسه، أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة لتهريب 850 ألف حبة مخدرة في منطقة النبك بريف دمشق، وتوقيف أحد المشتبه بهم، مع استمرار التحقيقات لكشف بقية المتورطين، وفق ما أوردته وكالة سانا.
من المعابر إلى طرق التهريب
وتعكس هذه العمليات طبيعة التحدي الذي تفرضه الحدود الممتدة بين سوريا ولبنان، حيث لطالما استُخدمت المناطق الحدودية الوعرة ومسارات العبور غير النظامية في أنشطة التهريب المختلفة.
وتشير دراسة حديثة للوكالة الأوروبية للمخدرات إلى أن تجارة الكبتاغون في المنطقة شهدت تحولات بعد سقوط نظام بشار الأسد، مع انتقال أو إعادة تشكيل بعض أنشطة شبكات التهريب والإنتاج، فيما كثفت الأجهزة الأمنية في سوريا ولبنان عملياتها ضد هذه الشبكات.
كما أعلنت السلطات السورية خلال الفترة الممتدة من كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى حزيران/يونيو 2026 تنفيذ 1550عملية لمكافحة المخدرات، قالت إنها أسفرت عن تفكيك 90 شبكة تهريب دولية وإغلاق 17 منشأة لإنتاج الكبتاغون وضبط كميات كبيرة من الحبوب المخدرة.
ولم تقتصر ملاحقة هذه التجارة على الجانب السوري؛ ففي لبنان أعلنت قوى الأمن الداخلي في حزيران/يونيو الماضي إحباط محاولة لتهريب نحو 1017مليون حبة كبتاغون باتجاه سوريا عبر طرق حدودية غير شرعية، في عملية أسفرت عن ضبط الشحنة وتوقيف أحد المشتبه بهم، بحسب البيان اللبناني الرسمي.
مواجهة شبكة عابرة للحدود
وتشير وتيرة الضبطيات المعلنة إلى أن مكافحة تجارة المخدرات باتت ترتبط بصورة متزايدة بالتنسيق بين الأجهزة المختصة وحرس الحدود، ولا سيما في المناطق المتاخمة للبنان، في محاولة لمنع انتقال الشحنات إلى الداخل السوري قبل وصولها إلى وجهاتها النهائية.
وفي هذا السياق، لا تمثل شحنة الـ 225 ألف حبة المضبوطة في ريف دمشق حادثة منفصلة، بل تأتي ضمن سلسلة من العمليات التي تستهدف طرق تهريب وشبكات تعمل عبر الحدود، في وقت تسعى فيه السلطات السورية إلى تشديد الرقابة الحدودية وتعقب المتورطين في تجارة المخدرات.
وتبقى التفاصيل المتعلقة بمصدر الشحنة، والجهة التي كانت ستتسلمها، والشبكة الأوسع التي تقف خلف العملية، رهن نتائج التحقيقات القضائية والأمنية الجارية، فيما يظل المتهمون موقوفين إلى حين استكمال الإجراءات القانونية وصدور ما يثبت مسؤوليتهم قضائياً.












