نهاية مأساوية لرحلة بحث استمرت 90 يوماً.. "الفرات" يلفظ جثمان الطفل علي الدحدوح في دير الزور
فارس الرفاعي-عروبة:
خيّمت حالة من الحزن والأسى على بلدة "الكسرة" بالريف الغربي لمحافظة دير الزور، عقب الإعلان الرسمي عن تأكيد هوية الجثمان الذي قذفته مياه نهر الفرات عند ضفاف منطقة "حوايج عياش تحتاني"، والذي تبيّن أنه يعود للطفل علي حسن الدحدوح، ليُسدل الستار على فاجعة غرق أليمة امتدت فصولها لثلاثة أشهر متواصلة من الترقب والألم.
وفي التفاصيل، أفاد مصادر محلية بأن مجموعة من صيادي الأسماك في منطقة عياش عثروا على جثمان جرفته المياه نحو الضفة، لينسقوا فوراً مع الأهالي والسلطات المحلية لمطابقة الأوصاف. وبعد المعاينة والتدقيق، جرى التعرف رسمياً على جثة الطفل "علي"، الذي اختفت آثاره قبل نحو 90 يوماً إثر سقوطه في مجرى النهر وغيابه عن الأنظار.
فصول الانتظار المؤلم
وعلى مدار الأشهر الثلاثة الماضية، عاشت عائلة الطفل وبلدته أياماً عصيبة امتلأت بالرجاء الممزوج بالحرقة، حيث سُيّرت حملات أهلية لتمشيط الشواطئ والمناطق المحاذية لمجرى النهر لمسافات طويلة، إلا أن قوة التيار وعمق المجرى حال دون العثور عليه طوال تلك الفترة، قبل أن تنهي مياه الفرات فصول الانتظار المؤلم ويُشيّع جثمانه إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه.
تكرار حالات الغرق
وتأتي هذه الواقعة المؤلمة لتسلط الضوء مجدداً على ظاهرة حوادث الغرق المتكررة في نهر الفرات، ولا سيما في أرياف دير الزور والرقة؛ حيث يلجأ السكّان والأطفال إلى ضفاف النهر للتنزه أو السباحة في ظل الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة ونقص المقومات الترفيهية الأخرى.
وتُشير البيانات المحلية إلى تسجيل عشرات حالات الغرق سنوياً في المنطقة، يعود معظمها إلى: سرعة التيار وقوة الدوامات المائية: التي تتشكل مفاجئاً نتيجة تغيرات منسوب المياه وضغوط السدود، وعدم وجود سواتر أو حمايات على حدود الضفاف القريبة من التجمعات السكنيةـ علاوة على تراجع قدرات فرق الدفاع المدني والغواصين المحليين وقلة المعدات الحديثة المخصصة للبحث السريع في المجاري المائية الكبيرة.
وجدّد الأهالي في ريف دير الزور دعواتهم للجهات المعنية والمنظمات الإنسانية بضرورة وضع آليات حماية عاجلة، وتشكيل فرق استجابة سريعة للنقاط المائية الخطرة، إلى جانب تنفيذ حملات توعية للأسر لحماية الأطفال ومنع اقترابهم من مناطق المجرى المفتوح، تفادياً لتكرار مثل هذه الفواجع التي تتكرر سنوياً على ضفاف الفرات.












