«دعوى قضائية بدمشق ضد «شرشبيل»: عائلة الشهيد «هشام الحوز» تلاحق قيادياً أمنياً بارزاً»

فارس الرفاعي-عروبة:

في توجه يهدف إلى تفعيل مسار المحاسبة وكشف مصير المغيبين قسراً، أعلن المحامي "باسل سعيد مانع"، بصفته وكيلاً قانونياً عن الإعلامية آسيا هشام، عن التقدم بادعاء شخصي رسمي أمام النيابة العامة لدى محكمة الإرهاب في العاصمة السورية دمشق، ضد القيادي الأمني السابق أحمد ميهوب عليا، المُلقب بـ «شرشبيل».

وتأتي هذه الخطوة القضائية على خلفية الاتهامات الموجهة للمدعى عليه بارتكاب جرائم جسيمة تشمل القتل العمد، والإخفاء القسري، والتصفية المباشرة بحق معتقلين سوريين، وفي مقدمتهم الشهيد هشام الحوز، والد الإعلامية آسيا.

تفاصيل الادعاء والخلفية الأمنية

وبحسب البيان الصادر عن الهيئة الدفاعية بتاريخ 11 أيار/مايو2026، فإن المدعى عليه أحمد ميهوب عليا («شرشبيل») شغل سابقاً منصب رئيس مفرزة السجن في الفرع 2015 التابع لـ شعبة المخابرات العسكرية (المعروف تاريخياً بـ "سرية الإغارة")، وهو أحد أكثر الفروع الأمنية ارتباطاً بتقارير توثيق الانتهاكات وتصفية المعتقلين.

 

وتشير الشهادات والمعلومات المتداولة ضمن الملف إلى إسناد مسؤوليات مباشرة للمدعى عليه تتضمن إصدار أوامر بتصفية عدد من المعتقلين ميدانياً وتأكيد مسؤوليته عن تصفية الشهيد هشام الحوز.

توضيح بشأن توقيت الإعلان

وكشف الوكيل القانوني أن خبر توقيف واحتجاز «شرشبيل» كان معلوماً لدى الفريق الحقوقي منذ فترة، إلا أن الجانب القانوني آثر الالتزام بالصمت وعدم الإفصاح الإعلامي طوال المرحلة الماضية؛ احتراماً لسرية التحقيقات الأوليّة ولضمان كفاية جمع الأدلة، مشيراً إلى أن الإعلان الرسمي جاء عقب انتشار خبر اعتقاله وتأكيده اليوم.

دعوة للعدالة الانتقالية

وتؤكد قضية الشهيد هشام الحوز المتحدر من منطقة القلمون بريف دمشق على رمزية البحث عن الحقيقة في ملف الإخفاء القسري والمغيبين، حيث شدد البيان على أن الوصول إلى العدالة ينبغي أن يمر عبر تحقيق قضائي جاد ومستقل يتولى تحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية ومحاسبة الجناة وفق أحكام القانون.

وفي إطار متصل، وجّه الفريق القانوني دعوة عامة لكافة المتضررين من الأفعال والجرائم المنسوبة إلى إدارة ومفرزة الفرع المذكور، ولكل من يمتلك أدلة أو شهادات موثوقة، للتقدم بادعاءاتهم الرسمية أمام الجهات القضائية والهيئات المختصة بـ العدالة الانتقالية، بما يكفل توثيق الجرائم وحفظ حقوق الضحايا.

وتثير هذه المحاكمة نقاشاً واسعاً حول النجاعة القانونية والأطر التشريعية القائمة في التعاطي مع ملفات كبرى تتعلق بجرائم الحرب والإخفاء القسري:

ويتساءل مراقبون هل تُعد محاكمة المتهمين بارتكاب هذه الجرائم وفقاً للقوانين والتشريعات المعمول بها حالياً كافية لتحقيق القصاص العادل والإنصاف الشامل للضحايا وعائلاتهم؟»

وينتمي الشهيد هشام الحوز إلى مدينة يبرود في منطقة القلمون بريف دمشق، ويُعد من الشخصيات الاجتماعية والثورية البارزة في منطقته. ومع اندلاع الحراك الشعبي في سوريا عام 2011، كان الحوز من أوائل النشطاء الذين شاركوا في تقديم الدعم الإنساني والإغاثي والتغطية الإعلامية للأحداث في القلمون.

و اعتُقل هشام الحوز وهو صاحب استراحة طيبة الشهيرة على طريق دمشق حمص أواخر عام 2013 خلال إحدى الحملات الأمنية والعسكرية التي شنّتها قوات النظام السوري على منطقة القلمون. ونُقل عقب اعتقاله إلى أفرع المخابرات العسكرية بدمشق، وتحديداً الفرع 215 (المعروف بـ "سرية الإغارة")، وهو الفرع الذي اشتهر بكونه أحد أكثر المحتجزات قسوة ودموية.

وانقطعت أخبار الحوز  تماماً عن عائلته منذ لحظة اعتقاله، وظلّ في عداد المغيبين قسراً لسنوات دون إفصاح رسمي عن مكانه أو وضعه الصحي، إلى أن تسربت شهادات ومعلومات مؤكدة من داخل المعتقل تفيد بتعرضه للتصفية الجسدية والقتل تحت التعذيب بإشراف مباشر من قيادات مفرزة السجن في الفرع.