مشروع قانون هولندي يفرض السجن والغرامة على طالبي اللجوء المرفوضين الممتنعين عن الترحيل
فارس الرفاعي-عروبة:
أفاد موقع NU.nl الإخباري الهولندي أن وزير شؤون اللجوء، بارت فان دن برينك، قدّم اقتراحاً تشريعياً يتيح فرض عقوبات جنائية على طالبي اللجوء المرفوضين الذين يمتنعون عن التعاون مع إجراءات إعادة ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.
وينص المقترح التشريعي على إمكانية معاقبة الأجنبي الذي يعرقل عمداً عملية ترحيله بالسجن لمدة تصل إلى ستة أشهر، أو بفرص غرامة مالية تصل إلى 5500 يورو.
وأكد الوزير فان دن برينك أن هذه العقوبة لن تُطبق إلا كـ "خيار أخير" عند نهاية إجراءات اللجوء؛ أي بعد استنفاد جميع الطرق والمحاولات الرسمية لترتيب العودة وتعمّد الشخص عرقلتها.
وبحسب التقرير الذي كتبته الصحفية "ساني أوفينج" يُستثنى الأطفال والقاصرون من هذه العقوبات الجنائية، حيث تعتبر الحكومة الهولندية تطبيقها عليهم أمراً "غير مرغوب فيه".
وصرّح الوزير بأن الإجراء يحمل "رسالة إشارة هامة"، مؤكداً أنه "لا يمكن بناء سياسة لجوء ناجحة دون وجود سياسة عودة موثوقة لا تسمح بإحباط قرارات الإبعاد".
السياق السياسي وخلفية انهيار "قانون الطوارئ"
وأوضح تقرير NU.nl أن هذا المقترح يأتي كبديل مُعدّل بعد انهيار مشروع "قانون تدابير طوارئ اللجوء" الذي أثار جدلاً واسعاً في وقت سابق من هذا العام:
وكان المقترح السابق يتضمن تجريماً واسع النطاق للإقامة غير القانونية، بناءً على تعديل أدخله حزب الحرية اليميني (PVV). وأثار ذلك انتقادات حادة لأنه كان يهدد بتجريم تقديم أي مساعدات إنسانية أساسية للأشخاص المخالفين (مثل تقديم طبق حساء لمهاجر غير شرعي).
وحاول الوزير تخفيف حدة المقترح، إلا أن التجاذبات السياسية أدت إلى سقوط مشروع القانون السابق في مجلس الشيوخ؛ حيث صوّت ضده حزب الحرية (PVV) - رغم أن المسودة الأولى أعدتها وزيرة اللجوء السابقة التابعة للحزب مارجولين فابر - كما صوّت ضده حزب الديمقراطيين (D66).
موقف الحكومة
وأقرت الحكومة الهولندية بأن المسار التشريعي السابق أضعف الدعم الشعبي والمؤسسي للتعديلات، مما دعاها لإعادة طرح صيغة أضيق نطاقاً وأكثر تحديداً تركز فقط على عرقلة العودة بدلاً من تجريم الإقامة بحد ذاتها.
وبحسب ما أورده المصدر ذاته فإن الخطة التشريعية تتخذ المسار التالي:
المسار الإجرائي للمقترح: حيث طُرح المقترح للاستشارة العامة، وسيُعرض لاحقاً على "مجلس الدولة" (Raad van State) للرأي الاستشاري، قبل إحالته رسمياً إلى البرلمان (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) للبت فيه.
وتم فصل إجراءين آخرين من قانون الطوارئ السابق ودمجهما في مشروع قانون لجوء آخر يُنتظر تصويت مجلس الشيوخ عليه، وهما: "إلغاء دفع غرامات التأخير للغرامات المالية المترتبة على تأخر الدولة في معالجة الطلبات"و"توسيع نطاق إعلان "عدم الرغبة في وجود الشخص" (Ongewenstverklaring).
الميثاق الأوروبي للجوء
و تدخل قواعد الميثاق الأوروبي للهجرة حيز التنفيذ في 12 يونيو، وقد وافق مجلس النواب الهولندي على النسخة الوطنية منها، ومن المتوقع أن ينظر فيها مجلس الشيوخ مع إمكانية إدخال تعديلات عليها.
وأشار تقرير NU.nl إلى أن مجلس الشيوخ أقرّ بالفعل مشروع قانون آخر أعدته الوزيرة السابقة مارجولين فابر، والذي يُدخل "نظام الوضع المزدوج" (2-statussenstelsel) في هولندا ويقسم هذا النظام طالبي اللجوء إلى فئتين بناءً على أسباب لجوئهم: "الفارون من النزاعات والحروب العامة: يُمنحون حقوقاً وإقامات أقل وأكثر تقييداً" و"الفارون بسبب اضطهاد شخصي مباشر: -مثل الاضطهاد القائم على الدين، أو الرأي السياسي، أو الميول الجنسية- ويُمنحون حقوقاً أعلى.
ويأتي هذا التمييز في إطار تطبيق هولندا لقواعد ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي لتحديد معايير التعامل مع حالات اللجوء المختلفة.












