استنفار واسع يُنهي رحلة الرعب في بورصة: العثور على طفل سوري مفقود وسط بساتين التين ووالدته تفقد الوعي فرحاً

فارس الرفاعي-عروبة:

شهدت ولاية بورصة التركية استنفاراً ميدانياً واسع النطاق تُوج بإنهاء ساعات من القلق والترقب، إثر نجاح الفرق المختصة في العثور على طفل سوري يبلغ من العمر عامين ونصف العام، كان قد اختفى في ظروف غامضة أثناء عمل أسرته في جني محصول التين، لتعود البسمة إلى عائلته في مشهد اختلطت فيه دموع الفرح بالذهول، وفق ما نقلته صحيفة Hürriyet التركية عن وكالة الأناضول.

وفي التفاصيل أن السلطات المحلية في منطقة "عثمان غازي" ببورصة تلقت بلاغاً عاجلاً يفيد باختفاء الطفل "أمير ج." في محيط موقع "كوشديلي" التابع لحي "دوردانه"، حيث غفل عنه ذووه لدقائق معدودة خلال انشغالهم بالعمل الزراعي الموسمي. وعلى الفور، تحركت رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ التركية (AFAD) بالتنسيق مع القيادة العامة للدرك لتدشين خطة بحث وإنقاذ مكثفة لتغطية المنطقة ذات التضاريس الزراعية المفتوحة.

عملية بحث مكثفة وتقنيات متطورة

وأوضحت التقارير الإعلامية أن عملية البحث لم تكن تقليدية، بل شاركت فيها طاقات بشرية وتقنية ضخمة لمنع ابتعاد الطفل أو تعرضه لمخاطر البساتين المفتوحة:

 القوة البشرية والفرق: شارك في عمليات التمشيط 124 عنصراً يمثلون تشكيلة واسعة من الجهات المختصة، تقدمتهم فرق (AFAD)، وأمن الدرك، وفرق عمليات الدرك الخاصة (JÖH)، وفريق البحث والإنقاذ التابع للدرك (JAK)، إلى جانب الفرق الطبية (UMKE) وفرق الإنقاذ التابعة للبلديات (عثمان غازي، يلدريم، ومودانيا) والعديد من المنظمات والجمعيات الأهلية مثل (AKUT)، (IHH)، (NAK)، (ANDA)، (BAKUT)، و(MAG-DER).

العتاد والتقنيات

 واعتمدت العملية على 24 مركبة، طائرات مسيّرة (UAVs) مزودة بكاميرات حرارية لمسح المساحات الخضراء من الجو، إلى جانب كلاب الأثر المدربة ومركبات الدفع الرباعي المخصصة للمناطق الوعرة.

وأسفرت المساعي الحثيثة والتنسيق المحكم، بعد نحو 3 ساعات متواصلة من عمليات المسح، عن العثور على الطفل "أمير" على بُعد يُقدر بنحو 500 متر فقط من نقطة اختفائه. وأكدت الطواقم الطبية التي فحصت الطفل في الموقع أنه بوضع صحي جيد ولم يصب بأي أذى.

ولم تتمالك والدة الطفل نفسها فور رؤية طفلها سالماً بين أيدي رجال الإنقاذ، حيث انهارت وفقدت وعيها للحظات من شدة الصدمة وما رافقها من فرح عارم وفرج بعد ساعات عصيبة من الخوف والذعر.

وتُعد منطقة عثمان غازي وحي "دوردانه" في بورصة من المراكز الزراعية النشطة التي تشهد خلال بداية شهر أيلول/سبتمبر ذروة موسم قطاف التين الشهير في بورصة، حيث تتوافد العائلات والعمال الموسميون للعمل في البساتين الممتدة. وتتكرر في مثل هذه المواسم حوادث ضياع الأطفال الصغار بسبب اتساع الرقعة الخضراء وكثافة الأشجار، مما يجعل الاستجابة السريعة واستخدام تقنيات المسح الحراري وسيلة حاسمة لإنقاذ الأرواح وضمان سلامة الأهالي.