نبض جديد لأطفال حمص: انطلاق حملة «دفعة بلاء» الـ12 لترميم القلوب وإصلاح التشوهات
فارس الرفاعي-عروبة:
في إطار التدخلات الطبية الإنسانية الموجهة للفئات الأكثر احتياجاً، شهدت محافظة حمص انطلاق الحملة الطبية المتخصصة «دفعة بلاء» في نسختها الثانية عشرة، والمخصصة لمعاينة وعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأطفال، مع التركيز على إجراء عمليات القثطرة القلبية العلاجية وإصلاح التشوهات الخلقية.
وتأتي هذه الحملة امتداداً لسلسلة من المبادرات الطبية المجانية التي تنفذها كوادر طبية متخصصة في جراحة وقثطرة قلب الأطفال. وتركز النسخة الـ12 بشكل أساسي على الأطفال الذين يعانون من تشوهات قلبية خلقية معقدة، مثل الفتحات بين البطينين أو الأذينين، وتضيّق الصمامات والأوعية الدموية الرئيسية، وتتضمن أعمال الحملة تقديم خدمات التشخيص الفوري عبر أجهزة التصوير بأمواج الصوت (الإيكو)، وتحديد الحالات التي تتطلب تدخلاً جراحياً أو قثطرياً عاجلاً، ومن ثم إجراء العمليات داخل غرف القثطرة المجهزة، بما يكفل تقديم رعاية صحية متكاملة للطفل حتى مرحلة التعافي.
القثطرة العلاجية: أمل يعوض الجراحة المفتوحة
وتُعد التقنيات المستخدمة في الحملة، ولا سيما القثطرة القلبية العلاجية، خياراً طبياً متقدماً يُجنّب الأطفال المخاطر العالية للجراحات التقليدية (فتح الصدر). وتتيح هذه التقنية للفرق الطبية إغلاق الفتحات القلبية: باستخدام سدادات ومظلات خاصة تُدخل عبر الأوعية الدموية. وتوسيع الصمامات والشرايين: عبر البالونات المخصصة دون الحاجة لشق جراحي واسع.وتقليل مدة الاستشفاء: حيث يستطيع الطفل مغادرة المشفى خلال أيام قليلة مقارنة بالعمليات الجراحية الكبرى.
وتكتسب المبادرة أهمية استثنائية بالنظر إلى الواقع الاقتصادي والصحي في المنطقة، حيث تُشير التقديرات الطبية العالمية إلى أن التشوهات القلبية الخلقية تصيب نحو 8 إلى 10 أطفال من بين كل 1,000 مولود حاد. وفي ظل الارتفاع الباهظ لتكاليف المستلزمات الطبية والعمليات الجراحية التخصصية، تشكل هذه الحملات شريان حياة للأسر غير القادرة على تحمّل نفقات العلاج في المشافي الخاصة، خصوصاً أن إهمال هذه التشوهات في سن مبكرة يؤدي إلى مضاعفات دائمة مثل ارتفاع الضغط الرئوي أو عجز عضلة القلب.
أثر مستدام ورسالة إنسانية
ولا تتوقف أهداف «دفعة بلاء 12» عند حدود العلاج العضوي، بل تمتد لتخفيف الأعباء النفسية والمالية الجسيمة عن كاهل عائلات المرضى. ويسعى القائمون على الحملة إلى رفع الطاقة الاستيعابية لاستقبال أكبر عدد ممكن من أطفال المحافظة والمناطق المجاورة المدرجين على قوائم الانتظار، بما يضمن منحهم فرصة جديدة لنمو صحي وحياة طبيعية.












