عملية أمنية تُسقط الذراع الأيمن لـ "دعاس" بدير الزور

فارس الرفاعي-عروبة:

 في خطوة متقدمة ضمن مسار ملاحقة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة رموز المنظومة الأمنية للنظام البائد، أعلنت قوى الأمن الداخلي عن إلقاء القبض على المدعو أحمد خليف الأحمد، الملقب بـ "العطيش"، والذي شغل منصب الرئيس الأسبق لقسم المعلومات في فرع أمن الدولة بمحافظة دير الزور.  

وجاءت عملية الاعتقال عقب عملية أمنية مُدروسة اعتمدت على متابعة دقيقة ورصد مكثف لتحركات الموقوف. ونشرت قوى الأمن الداخلي عبر قناتها الرسمية في تطبيق "تلغرام" تفاصيل المداهمة التي أنهت فترة تواريه عن الأنظار، لتبدأ مباشرة إجراءات الاستجوب والتحقيق معه.

   وأظهرت التحقيقات الأولية والسجلات الأمنية أن "العطيش" احتفظ بمنصبه الحساس على رأس قسم المعلومات لما يقارب 20 عاماً متواصلة؛ مما جعله أحد أبرز قيادات الظل والأذرع التنفيذية لرئيس الفرع آنذاك المدعو دعاس حسن علي (المعروف بـ "دعاس دعاس").

سجل حافل بالتقارير الكيدية والتصفيات

  وبيّنت مجريات التحقيق الأولية واعترافات الموقوف، إلى جانب وثائق الفرع والسجلات الأمنية المسترجعة، تورطه المباشر في الإشراف على عمليات الملاحقة والتعقب، وإعداد وتقارير أمنية كيدية بحق أعداد كبيرة من أبناء المحافظة.

وأشارت المعطيات إلى أن تلك التقارير والتلفيقات الأمنية كانت سبباً مباشراً في اعتقال العشرات من المواطنين والناشطين، الذين جرى نقلهم لاحقاً إلى مراكز الاحتجاز وسجون النظام البائد، حيث تعرضوا للتصفية والقتل تحت التعذيب.

حلقة جديدة في سلسلة المحاسبة

   ويرى مراقبون أن إلقاء القبض على "العطيش" يمثل ضربة مهمة لبقايا الشبكات الأمنية التي أدارت ملف القمع والملاحقات في المنطقة الشرقية لسنوات طويلة؛ حيث يُعد قسم المعلومات في فرع أمن الدولة بمثابة "العقل المدبر" ومركزا لتجمع البيانات الكيدية التي بُنيت عليها آلاف ملفات الاعتقال والتغييب القسري.

وتأتي هذه العملية بالتوازي مع نشاط أمني وقضائي مكثف لملاحقة مرتكبي الجرائم  إذ أعلنت قوى الأمن الداخلي في اليوم نفسه عن إلقاء القبض على المدعو "حسن خلف"، وهو سجّان سابق في فرع المخابرات الجوية بمحافظة درعا، متهم بالمشاركة المباشرة في تعذيب وقتل المدنيين خلال سنوات الثورة السورية. 

وأكدت قوى الأمن الداخلي أن التحقيقات مع "العطيش" ما تزال مستمرة لاستكمال الكشف عن كافة الجرائم والمتورطين معه، وتوثيق إفادات الضحايا وذويهم، تمهيداً لإحالة الموقوف إلى القضاء المختص ليكون عبرة ولينال جزاءه العادل وفق القانون.