ضربة استباقية في درعا تُحبط مخططاً صاروخياً لـ"حزب الله" وتكشف أبعاد الفتنة

فارس الرفاعي-عروبة:

في عملية أمنية استباقية تعكس دقة المتابعة والجاهزية، أحبط جهاز الاستخبارات العامة بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي مخططاً تخريبياً في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، أُلقي خلالها القبض على خلية تنتمي لميليشيا "حزب الله" اللبناني مكونة من ثلاثة عناصر هم: (ف.ك)، و(ز.م)، و(ل.ع).

وجاءت العملية عقب عمليات رصد ومتابعة ميدانية مكثفة، بعدما الشروع في تجهيز منصات لإطلاق الصواريخ بهدف تنفيذ اعتداءات عسكرية تسعى لإشعال الفوضى وزعزعة الاستقرار في المنطقة. وتمكنت القوات الأمنية من تفكيك المنصات بالكامل ونقل الموقوفين إلى التحقيق لإحالتهم إلى القضاء المختص، فيما نشرت الصفحة الرسمية لـ "قوى الأمن الداخلي" على منصة "فيسبوك" صور عناصر الخلية المقبوض عليهم.

الجنوب السوري: ساحة تقاطع للاستخبارات الدولية

ولا يمكن فصل عملية حوض اليرموك عن السياق الأمني الممتد عبر المحافظات الجنوبية (درعا، السويداء، القنيطرة)، إذ يخوض الجنوب السوري مواجهة معقدة ضد اختراقات تتوزع بين أجهزة استخبارات متعددة، يُصنّفها مراقبون أمنيون وفق ثلاثة ألوان رئيسية تمثل مهددات الاستقرار:

الراية الصفراء (حزب الله وإيران): وتتجسد في المحاولات المستمرة لتأسيس بنية تحتية عسكرية وصاروخية، واختراق المجتمعات المحلية عبر تجنيد خلايا نائمة لإعادة تحويل الجنوب إلى صندوق رسائل إقليمي.

الراية السوداء (تنظيم الدولة - داعش): وتنشط عبر خلايا الاغتيالات والتصفية الجسدية، وكان أحدثها تحييد ثلاثة عناصر ينتمون لمجموعة مبايعة للتنظيم في مدينة الصنمين شمال درعا، والتي تورطت في عمليات استهداف طالت شخصيات محلية وكوادر أمنية.

الخطر الأزرق (الاستخبارات الإسرائيلية): والذي يتحرك بالتنسيق مع بقايا ضباط من جهاز مخابرات نظام الأسد السابق، ويعتمد على استراتيجية الفوضى الخلاقة لتفكيك النسيج المجتمعي.

هندسة الفتنة: كواليس أحداث السويداء واللجاة

وكشفت التحليلات الأمنية والمعطيات الميدانية عن الدور التخريبي الذي لعبه الخطر "الأزرق" في تفجير أحداث تموز/يوليو 2025 بين درعا والسويداء. فوفق معلومات استخبارية، أدارت غرف عمليات إسرائيلية خطوط تواصل منفصلة مع مجموعات مسلحة خارجة عن القانون في منطقتي السويداء واللجاة، وأصدرت توجيهات يوماً بيوم لتنفيذ عمليات خطف وهجوم مضاد.

وأدت هذه التوجيهات إلى خلق سلسلة ردود فعل انتقامية ومناخ من الاحتقان القبلي والمناطقي، ما مهد الطريق للجرائم والانتهاكات التي شهدتها المنطقة لاحقاً. وتستمر هذه المجموعات المرتبطة بالخارج في تفعيل سيناريو "الخطف والخطف المقابل" كلما دعت الحاجة السياسية أو العسكرية للطرف الإسرائيلي.

خارطة نفوذ متداخلة وتحديات مجتمعية

وإلى جانب أضلاع "الألوان الثلاثة"، تشهد المنطقة الجنوبية نشاطاً مكثفاً لشبكات تتبع لأجهزة استخبارات دولية وعربية وروسية، تسعى جميعها لحجز موطئ قدم أو التأثير في المقررات الميدانية. هذا التعدد في أدوات التخريب يجعل من الحسم الأمني العسكري وحده غير كافٍ لتطهير المنطقة.

وتؤكد المعطيات أن إزالة هذه المهددات تتطلب بناء وعي مجتمعي وتفعيل "الحس الأمني" لدى السكان، ليكون الأهالي خط الدفاع الأول عبر رفع مستوى المراقبة والتنسيق المباشر مع السلطات الوطنية. فكلما تكاتف المجتمع المحلي مع الأجهزة الأمنية، تضاءلت المساحات التي تتحرك فيها خلايا "الأزرق والأصفر والأسود".