تهديدات صريحة بالقتل تطال الصحفي "علي عيد" بسبب آرائه.. ورابطة الصحفيين تطالب بتحقيق عاجل

فارس الرفاعي-عروبة:

تعرّض الصحفي السوري "علي عيد" لموجة من التهديدات المباشرة بالقتل وهدر الدم في الفضاء الرقمي، وذلك عقب نشر رأي انتقد فيه محاولة أحد رجال الدين فرض منهجه الفكري والديني على المجتمع السوري، مستهدفاً بالتحديد شريحة المسلمين المعروفين باعتدالهم وإيمانهم السمح.

وأوضح عيد في تعليق على حسابه عبر"فيسبوك" أنه اضطر إلى إغلاق خاصية التعليقات على حسابه الشخصي بعد رصده ردوداً تجاوزت حدود النقاش والنقد إلى ممارسات تحريضية صريحة تُشرعن العنف والإلغاء الجسدي.

وتوثيقاً لهذه الانتهاكات، أرفق عيد صورة لتعليق تلقاه من حساب يحمل اسم "أبو معاوية"، تضمّن تهديداً بواحد من أساليب الجماعات المتطرفة (تنظيم داعش)، حيث خاطبه صاحب الحساب بعبارات تحريضية متوعداً بإعدامه ميدانياً ("إذا أجاك داعشي قص راسك ونسفك نسف ما بيطلع منها شي")، واختتم التعليق بعبارة صريحة ومباشرة: "جهز راسك عن قريب".

وعلى إثر ذلك، وجه عيد منشوره كإبلاغ مفتوح للجهات المتخصصة المعنية بمتابعة الفضاء الإلكتروني في سوريا، داعياً السلطات إلى مراقبة هذا النشاط الرقمي والتحقق مما إذا كانت هناك جماعات منظمة تسعى لممارسة القتل وجزّ الرؤوس بحق أصحاب الرأي.

ذاكرة الترهيب: "القتلة جماعة واحدة"

وأشار عيد إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، لافتاً إلى أنه سبق أن تلقى تهديدات مباشرة بالقتل من ضابطين في أجهزة المخابرات السورية خلال عامي 2011 2012-.

 وأكد أن تكرار هذه التهديدات من أطراف متعددة يعكس تقاطعاً في السلوك والمنهج الإلغائي، معتبراً أن "القتلة جماعة واحدة" بغض النظر عن الواجهة التي يتسترون خلفها.

موقف رابطة الصحفيين السوريين

بدورها أعلنت رابطة الصحفيين السوريين تضامنها الكامل مع الصحفي علي عيد، وأدانت بأشد العبارات التهديدات التي تتغيا إرهاب الصحفيين وأصحاب الرأي لمنعهم من ممارسة حقهم المشروع في التعبير.

وشددت الرابطة في بيانها على المبادئ التالية: رفض التهديد بالعنف: تأكيد أن التباين في وجهات النظر، مهما بلغت حدة النقد، لا يبرر بأي حال استخدام التهديد بالقتل أو المساس بالسلامة الشخصية.

والمطالبة بتحقيق قضائي وأمني من خلال دعوة الجهات المختصة إلى فتح تحقيق جاد وسريع لتتبع مصدر التهديدات الرقمية ومحاسبة المرتكبين وفق القانون، لمنع تحول الوسائط الإلكترونية إلى أداة لإسكات الإعلاميين.

وحماية البيئة الرقمية والتعبير والتأكيد على أهمية مكافحة التحريض على العنف في الفضاء الرقمي، بالتوازي مع صون الحق في النقد والتعبير، ودون اتخاذ مكافحة التحريض ذريعة لتقييد الآراء المخالفة.

وتجديد الدعوة لبناء بيئة إعلامية آمنة ومستقلة تحمي الصحفيين، وتضمن الاحتكام إلى المؤسسات والقانون بدلاً من منطق القوة والعنف.