شطب 10 أطباء من سجلات "نقابة دمشق" يفتح سجالاً بين التطهير المهني والمطالبة بالمحاكمة الجنائية

فارس الرفاعي-عروبة:

أصدرت نقابة الأطباء في سوريا (فرع دمشق) قراراً إدارياً يقضي بحذف أسماء عشرة أطباء نهائياً من سجل النقابة وإلغاء اشتراكهم في صندوق التعاون، استناداً إلى قرار النقابة المركزية رقم 27 المؤرخ في 30 حزيران/يونيو 2026. وجاء في نص الوثيقة الرسمية أن القرار اتُّخذ على خلفية تورط المذكورين في "ممارسة أعمال إجرامية لا تمت للإنسانية بصلة، ومخالفة نظام وواجبات الطبيب وآداب المهنة".

وحمل القرار الإداري الصادر عن الجلسة رقم /18/ توقيع رئيس فرع دمشق لنقابة الأطباء، الدكتور نزار المدني، ونص على التنفيذ الفوري اعتباراً من تاريخ صدوره. وضمت القائمة المشطوبة الأطباء التالية أسماؤهم: "يوسف بن علي أسعد" "علي بن شحادة علي" "عمار بن منير سليمان" "اليقظان بن أحمد حسن" "إبراهيم بن عباس يزبك" "أحمد بن محمود الخطيب" "وائل بن محمد صبوح" "صالح بن حسن يوسف" "رامز بن محرز العلي" "تيسير بن جديد صالح".

وأشار التنويه المرفق في أسفل الوثيقة إلى أن هذه الدفعة ليست سوى بداية لسلسلة إجراءات مرتقبة، موضحاً أن هناك أطباء آخرين خالفوا الأنظمة وآداب المهنة، وسيتم إصدار قرارات الشطب بحقهم لاحقاً.

بين المحاسبة القضائية ومخاوف الإجراءات الإدارية

وأثار إعلان هذا القرار موجة واسعة من النقاش في الأوساط الحقوقية والشعبية حول حدود العقوبات النقابية ومدى كفايتها في التعامل مع الانتهاكات المنسوبة لأعضاء المهنة الطبية، حيث انقسمت الآراء إلى اتجاهين بارزين:

ورأى فريق من المراقبين والمواطنين أن عقوبة الشطب الإداري والإبعاد عن ممارسة المهنة تظل إجراءً غير كافٍ ولا يتناسب مع حجم الاتهامات المتعلقة بـ "أعمال إجرامية مسّت أرواح الناس". وطالبوا بإحالة المذكورين فوراً إلى القضاء المختص ومحاكمتهم بتهم ارتكاب جرائم جسيمة أو جرائم حرب، مشددين على أن شرف القسم الطبي يستوجب أقصى درجات العقاب الجنائي وعدم الاكتفاء بالتدابير النقابية.

وفي المقابل، شدد خبراء قانونيون على أهمية أن تسبق القرارات الإدارية إدانات قضائية باتة ومثبتة عبر محاكمات عادلة وشفافة. وينبه هذا الفريق إلى أن إصدار أحكام الشطب بناءً على قرارات إدارية دون صدور أحكام قضائية قطعية قد يُدخل المؤسسات المهنية في شبهة "القرارات التعسفية"، محذرين من تكرار الممارسات السابقة التي شهدت فصل كوادر وموظفين بتهم فضفاضة بعيداً عن معايير المحاكمة العادلة.

أبعاد الإجراء النقابي ورسائله

ويعكس القرار محاولة من المؤسسات النقابية لممارسة سلطتها التأديبية وإعادة ضبط المعايير الأخلاقية للمهن الطبية في المرحلة الراهنة. غير أن الاستحقاق الأبرز يبدو مرتبناً بمدى قدرة الجهات القضائية والرسمية على تقديم التحقيقات والدلائل للرأي العام، وبما يضمن تحقيق موازنة دقيقة بين إنفاذ العدالة بحق المرتكبين وصون سيادة القانون والمؤسسات.