ضربة أمنية في بعلبك: سقوط نجل نوح زعيتر وسليمان الأسد في قبضة مخابرات الجيش اللبناني
فارس الرفاعي- عروبة:
في تطور أمني لافت يعكس تسارع وتيرة الحملات ضد شبكات التهريب والجريمة المنظمة، نفذت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني عملية مداهمة خاطفة في مدينة بعلبك، أسفرت عن تفكيك شبكة يُشتبه بتورطها في الإتجار بالمواد المخدرة، وتوقيف عدد من أفرادها، كان من بينهم اسمين بارزين يرتبطان بسجلات جنائية وشبكات فرار عابرة للحدود.
وبحسب المعطيات الميدانية، تحركت القوة الضاربة في مخابرات الجيش بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة ورصد لموقع الشبكة في بعلبك. وأسفرت العملية عن إلقاء القبض على أفراد العصابة، حيث تبين أن عدداً منهم كان لحظة المداهمة تحت تأثير المواد المخدرة.
وعلى الأثر، جرى نقل الموقوفين وسط تدابير أمنية مشددة إلى ثكنة أبلح العسكرية في البقاع الأوسط للبدء في استجلاء تفاصيل نشاطهم، والكشف عن خيوط الامتدادات المحلية والإقليمية للشبكة، وطرق تهريب الشحنات والشركاء المفترضين، وذلك تحت إشراف القضاء العسكري والمدني المختص.
سليمان الأسد: من جريمة اللاذقية إلى الفرار في البقاع
ويأتي في مقدمة الموقوفين سليمان هلال الأسد، نجل قائد "قوات الدفاع الوطني" السابقة هلال الأسد الذي قُتل في مارس (آذار) 2014 خلال معارك ريف اللاذقية.
ويرتبط اسم سليمان بملف جنائي بارز في سوريا؛ إذ اتُّهم بإقدامه في 7 أغسطس (آب) 2015 على قتل العميد المهندس حسان الشيخ بدم بارد وأمام أفراد أسرته في مدينة اللاذقية إثر خلاف مروري. ورغم إعلان السلطات السورية حينها إلقاء القبض عليه وصدر حكم قضائي بحقه في يناير (كانون الثاني) 2016 بالسجن لمدة 20 عاماً، إلا أنه تمكّن لاحقاً من الفرار والتواري عن الأنظار داخل الأراضي اللبنانية، مستغلاً حركات التهريب الحدودية لاتخاذ البقاع ملاذاً لنشاطاته.
نجل نوح زعيتر: تقاطع شبكات الفرار والممنوعات
ولم تقتصر حصيلة المداهمة على سليمان الأسد، بل شملت أيضاً الموقوف "علي"، نجل المطلوب الدولي البارز نوح زعيتر الملاحق بمئات مذكرات التوقيف القضائية بتهم إدارة شبكات الإتجار بالكبتاغون وتشكيل عصابات مسلحة.
ويعكس توقيف نجل زعيتر إلى جانب سليمان الأسد طبيعة التحالفات والتقاطعات الميدانية التي نشأت في السنوات الأخيرة بين الملاحقين فارّي السجون والشخصيات النافذة السابقة، وبين عائلات وشبكات التهريب المحلية التي اتخذت من السهل والمناطق الحدودية مقراً لإدارة تجارة الممنوعات.
السياق الأمني والدلالات
وتكتسب هذه العملية أهمية خاصة في توقيتها؛ كونها تؤكد الإصرار المؤسسي للأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية على إنهاء ظاهرة البؤر الأمنية في مناطق البقاع وبعلبك-الهرمل، وتوجيه ضربات متتالية لرموز المافيات والشخصيات المحتمية بأسماء أو نفوذ سابق. كما تبرز العملية رفع الغطاء السياسي والجغرافي بالكامل عن المطلوبين للعدالة، بغض النظر عن خلفياتهم العائلية أو علاقاتهم العابرة للحدود.
ووفق محللين سياسيين فإن السيناريو المتوقع بعد القبض على سليمان الأسد هو الخضوع للقضاء اللبناني أولاً (الأكثر ترجيحاً) وتوجيه الاتهامات له ولبقية أفراد الشبكة أمام القضاء العسكري أو الجزائي اللبناني بتهم الإتجار بالمخدرات وتشكيل عصابة أشرار. النتيجة: خضوعه لمحاكمة كاملة وقضاء مدة العقوبة التي قد تصدر بحقه داخل السجون اللبنانية، وتأجيل البتّ في أي ملف استرداد خارجي حتى استيفاء حق القضاء اللبناني. السيناريو الثاني: المحاكمة في لبنان ثم التسليم القضائي المسار ووصول طلب استرداد رسمي من الجهات القضائية السورية يستند إلى حكم القتل الصادر بحقه سابقاً (السجن 20 عاماً في قضية قتل العميد حسان الشيخ). وقد تتم الموافقة على تسليمه بعد استكمال الإجراءات القضائية اللبنانية وانقضاء عقوبته المحلية، عبر مرسوم تسليم يوقعه وزير العدل ورئيس الحكومة.












