غضب في "رومية" عقب تجميد العفو العام: السجناء الإسلاميون والسوريون يتحركون ضد طعن باسيل
فارس الرفاعي-عروبة:
تصاعدت حدة التوتر داخل سجن رومية المركزي في لبنان، حيث شهد المبنى "ب" تحركات احتجاجية واسعة نفذها الموقوفون الإسلاميون والسوريون، رداً على قرار المجلس الدستوري القاضي بوقف مفعول قانون العفو العام وتخفيض العقوبات الاستثنائي (القانون رقم 70/2026)، بناءً على الطعن المقدم من النائب جبران باسيل وكتلته البرلمانية.
وعقب إقامة صلاة جماعية في باحة السجن، نظم المحتجون وقفة رفعت خلالها لافتات ورددت هتافات ذات أبعاد سياسية وإنسانية حادة. ووجّه الموقوفون شكرهم إلى القيادات التي دعمت إقرار القانون، محددين بالاسم رئيس الجمهورية جوزيف عون، ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.
في المقابل، شنّ المحتجون هجوماً حاداً على النائب جبران باسيل، واصفين الطعن المقدم منه بـ "السياسي والطائفي" الذي يهدف إلى إجهاض الحلول الإنسانية. ورُدّدت في الباحة شعارات غاضبة من بينها: "يا الله يا وكيل.. ظلمونا بسبب باسيل"، و*"اسمعوا يا رؤساء لبنان.. ظلمونا بسبب جبران"*.
كما حملت اللافتات المرفوعة رسائل مباشرة تحذّر من تداعيات تعطيل القانون، وكان من أبرزها: ""لا تقتلونا بحجة الدستور.. الطعن بالعفو العام هو طعن سياسي طائفي" "الوقت هنا من دم.. وليس من ذهب" "جبران باسيل يسلّح فلول النظام ويعطّل العفو العام" "نناشد الرؤساء الثلاثة: لا تتركوا باسيل ينحرنا باسم الدستور"
قرار المجلس الدستوري والتجاذبات السياسية
وتأتي هذه التحركات الميدانية داخل السجن في أعقاب القرار رقم 10/ 2026 الصادر عن المجلس الدستوري بتاريخ 10 أيلول/سبتمبر 2026، والذي قضى بالأكثرية بوقف مفعول القانون رقم 70/2026الصادر عن مجلس النواب في 12 آب/أغسطس الماضي، لحين الفصل النهائي في مادة الطعن.
وجاء القرار خلال جلسة عقدها المجلس برئاسة القاضي "طنوس مشلب" وحضور غالبية الأعضاء، ليُبلغ رسمياً إلى الرئاسات الثلاث ويُنشر في الجريدة الرسمية، ما أعاد ملف السجناء إلى نقطة الصفر بعد أسابيع قليلة من التوصل إلى توافق نيابي حوله عقب سنوات من النقاشات المحتدمة.
اكتظاظ وملفات معقدة
ويُبرز هذا التطور حجم الأزمة المستعرة داخل سجن رومية، الذي يُعد أكبر السجون اللبنانية وأكثرها اكتظاظاً. وتُشير الأرقام والتقارير إلى أن السجناء السوريين يشكلون قرابة 32% من إجمالي النزلاء في لبنان (نحو 2575 معتقلاً)، يتوزع معظمهم على سجن رومية ومراكز احتجاز أخرى.
وتتنوع تصنيفات الموقوفين السوريين والإسلاميين بين: قضايا أمنية وإرهاب: نحو 800 موقوف على خلفية مواجهات مسلحة أو الانتماء لتنظيمات جهادية، ولا سيما المقبوض عليهم إثر أحداث بلدة عرسال الحدودية عام 2014.
موقوفون سياسيون: نحو 190 معتقلاً بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بينهم منشقون عن النظام السوري السابق وناشطون شاركوا في الحراك الشعبي.
قضايا جنائية وإقامة: مئات الموقوفين في تهم تتعلق بالسرقة، أو المخالفات الجنائية، أو انتهاء صلاحية الإقامة والورقيات الرسمية.
وقد شهد الملف تحولاً لافتاً في مطالب السجناء السوريين؛ فبعد أن كانت مطالباتهم تتركز سابقاً على عدم تسليمهم لسلطات دمشق قبل سقوط نظام الأسد خشية التصفية، باتت مناشداتهم اليوم تطالب بتسليمهم أو البت المباشر في قضاياهم وفق اتفاقية التعاون القضائي الموقعة بين البلدين عام 1951.
وتحذر منظمات حقوقية وأهالي الموقوفين من أن استمرار تجميد العفو العام، في ظل بطء المحاكمات وتردي الرعاية الصحية والاكتظاظ، يهدد بانفجار الأوضاع داخل السجون، خاصة وأن السجن شهد خلال الفترات الماضية حالات إضراب عن الطعام وحوادث انتحار احتجاجية أسفرت عن إبقاء هذا الملف في صدارة المشهد الإنساني والسياسي في البلاد.












