فتاة تسقط من أعلى بناء في حي "الجميلية" بحلب وتثير صدمة محلية
فارس الرفاعي-عروبة:
سادت حالة من الذهول والصدمة الشديدة في حي "الجميلية" وسط مدينة حلب، إثر حادثة مأساوية أقدمت خلالها فتاة على القفز من أعلى إحدى البنايات السكنية بشارع "جامع زكي باشا"، وذلك عقب مشادة كلامية حادة، ليتم نقلها إلى المستشفى في حالة صحية حرجة، وسط تفاعل مجتمعي واسع وسلطت الحادثة الضوء مجدداً على تداعيات الظروف المعيشية والنفسية الخانقة.
وبحسب شهادات أهالي الحي وشهود عيان تواجدوا في المكان، سبقت الحادثة أصوات شجار ومشادة كلامية مرتفعة داخل المبنى، قبل أن تظهر الفتاة على سطح البناء وهي في حالة من الهياج والانفعال الشديد.
ورغم الاعتراضات الصارخة ونداءات الرجاء التي أطلقها الجيران والمارة في الشارع محاولين إثناءها عن الإقدام على هذه الخطوة وتدارك الموقف، إلا أن الفتاة ألقت بنفسها من العلو، لترتطم بسيارة كانت مركونة في شارع "جامع زكي باشا"، وهو ما خفف جزئياً من شدة الاصطدام المباشر بالأرض.
وعلى الفور، تجمهر العشرات من قاطني الحي في موقع الحادثة، حيث تم الاستدعاء السريع لفرق الإسعاف ونقلها إلى "مشفى فريشو" القريب، مؤكدين أنها كانت لا تزال على قيد الحياة وتتألم وتتنفس لحظة نقلها، فيما تسود حالة من الترقب لمتابعة وضعها الصحي داخل غرفة العناية المركزة.
وثيقة مصورة تثير التعاطف والمطالبات
وأظهر مقطع فيديو متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي جانباً من الذهول والارتباك الذي ساد الشارع عقب الحادثة مباشرة، حيث وثقت المشاهد حالة الصدمة بين الأهالي، والتجمع السريع حول السيارة المتضررة لإسعاف الفتاة، وسط دعوات بالشفاء ومطالبات بالتحقيق في الملابسات والضغوط التي دفعتها للوصول إلى هذه النتيجة المؤلمة.
وتأتي هذه الحادثة في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية بالغة القسوة تعيشها العديد من العائلات، حيث تسببت معدلات التضخم الارتفاع غير المسبوق في أسعار السلع الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية، في زيادة حدة الضغوط النفسية والاجتماعية داخل الأسرة الواحدة.
ويرى أخصائيون اجتماعيون ونفسيون أن تزايد الخلافات الأسرية والمشادات في الآونة الأخيرة غالباً ما يكون شرارتها الأولى العجز عن تلبية المتطلبات الحياتية اليومية، مما يؤدي إلى حالات من الانهيار العصبي المفاجئ وتراجع القدرة على التعامل مع الأزمات، لاسيما لدى فئة الشباب والنساء.
مطالبات بحلول مجتمعية ودعم نفسي عاجل
وأثارت الحادثة موجة من المطالبات من قِبل فعاليات محلية وأهالي الحي بضرورة إيجاد شبكات أمان اجتماعي ومراكز للدعم النفسي والاستشاري المجاني لتلقي الحالات الطارئة ومساعدة الأفراد على تجاوز الأزمات الأسرية والنفسية قبل تفاقمها.
كما جدد الأهالي مطالباتهم للجهات المعنية والجمعيات الأهلية بتكثيف جهود الإغاثة والدعم في الأحياء السكنية المكتظة، للحد من انعكاسات الفقر والضغوط الاقتصادية التي باتت تشكل تهديداً كبيراً للاستقرار المجتمعي والسلامة النفسية للسكان.












