النيابة الهولندية تطالب بسجن "مسؤول أمن تنظيم داعش" في دمشق لمدة 17 عاماً
فارس الرفاعي-عروبة:
طالبت النيابة العامة الهولندية بإنزال عقوبة السجن لمدة17 عاماً بحق رجل سوري يبلغ من العمر 41 عاماً ومعروف بلقب "أبو خالد الأمني" ، إثر اتهامه بقيادة جهاز الأمن التابع لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في منطقة جنوب دمشق ومخيم اليرموك بين عامي 2014 2018-، وذلك بحسب ما أفاد به موقع Frontpage الهولندي.
وتجري محاكمة المتهم حالياً أمام محكمة لاهاي الجزئية، في قاعة محكمة شديدة الحراسة بمدينة روتردام نظراً للخطورة الأمنية العالية والحساسية الاستثنائية للقضية.
وفقاً للبيانات التي نشرها المصدر المذكور بدأت خيوط القضية تتكشف في عام 2020 عندما تلقى "فريق الجرائم الدولية" التابع للشرطة الهولندية بلاغاً وتوثيقاً من المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM)، وهي منظمة حقوقية تنشط في وثيق انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم المرتكبة في سوريا.
وأشار التقرير إلى أن المشتبه به شغل المنصب القيادي ذاته في جهاز الأمن التابع لـ "جبهة النصرة" لمدة عامين قبل انضمامه إلى تنظيم داعش. وفي عام 2019، دخل هولندا وقدم طلب لجوء، ليستقر لاحقاً عام 2020 في بلدة "أركيل" (Arkel) الواقعة جنوب البلاد، قبل أن تداهم الشرطة مقر إقامته وتلقي القبض عليه في يناير/كانون الثاني 2023.
إفادات 27 شاهداً
وخلال مرحلة التحقيق التفصيلي، استمعت الشرطة الهولندية إلى إفادات 27 شاهداً، في حين استمع قاضي التحقيق لشهادات 12 شاهداً آخرين لإثبات هويته ودوره.
وعلى الرغم من نفي المتهم كلياً للتهم الموجهة إليه وادعائه وجود خلط في الأسماء أو الشخصيات، يستند الادعاء العام إلى حزمة واسعة من الأدلة المعززة،
وتم التعرف المباشر عليه من قبل العديد من الشهود كمسؤول أول عن الجهاز الأمني.
كما ظهر لقبه "الكُنيوي" ضمن السجلات والقوائم الإدارية لمنتسبي التنظيم التي ضبطتها القوات المسلحة الأمريكية والتحالف الدولي خلال العمليات العسكرية ضد التنظيم.
إضافة إلى وجود صور ومقاطع فيديو تظهره رفقة قيادات بارزة في التنظيم، فضلاً عن وجود تسجيلات إنشادية ("ترنيمة مدح") تُشيد به وبقادة التنظيم في قتال من وصفوهم بـ "الخونة".
واستندت المحاكمة إلى الجرائم المرتكبة في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين والمناطق المجاورة له جنوب العاصمة دمشق، عقب فرض تنظيم "داعش" سيطرته على المنطقة في أبريل/نيسان 2015.
وأشارت المعطيات المتوفرة في ملف القضية إلى أن جهاز الأمن التابع للتنظيم أنشأ شبكة من السجون ومراكز الاحتجاز لتعقب وتصفية من اعتبرهم "جواسيس" أو "مرتدين":
كما تضمن الملف القضائي أدلة على ممارسات تعذيب وحشية شملت الجلد، وبتر الأيدي، والحرق، وتفجير المحتجزين بالعبوات الناسفة.
وأوضحت النيابة العامة الهولندية أنه على الرغم من عدم وجود دليل مباشر يثبت ممارسة المتهم للقتل أو التعذيب بيده، فإن موقعه القيادي يجعله مسؤولاً جنائياً عن كافة الجرائم المرتكبة تحت إمرته.
قناعة أيديولوجية راسخة
وقالت النيابة إن المتهم كان يتردد باستمرار على السجون ومراكز الاحتجاز، ويصدر الأوامر للحراس، وشارك في الاستجوابات، مما يجعله مسؤولاً بالتضامن عن أعمال القتل والتعذيب والانتهاكات التي نفذها الجهاز الأمني الذي كان يرأسه.
كما أشار المدعون إلى أن انضمامه للتنظيم كان عن قناعة أيديولوجية راسخة، وكان جزءاً فاعلاً في تأسيس وترسيخ هيكل التنظيم في جنوب دمشق.
وتأتي هذه المحاكمة في إطار تطبيق هولندا لمبدأ "الولاية القضائية العالمية" (Universal Jurisdiction). ويتيح هذا الإطار القانوني للمحاكم الوطنية في بعض الدول الأوروبية محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية، أو إبادة جماعية، بغض النظر عن مكان وقوع الجريمة أو جنسية الضحايا والجناة، بشرط وجود المشتبه به على أراضي الدولة المعنية.
وتعد هذه القضية جزءاً من سلسلة محاكمات شهدتها هولندا وألمانيا والسويد لملاحقة عناصر وقيادات سابقة في الجماعات المسلحة وأجهزة النظام السوري المتورطين في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.












