قانون سير جديد في سوريا يقترب من مجلس الشعب.. تشديد على الرخص والفحص والمخالفات
فارس الرفاعي-عروبة:
تتجه سوريا إلى إعادة رسم الإطار الناظم لحركة المركبات والسائقين، مع اقتراب إنجاز مشروع قانون جديد للسير والمركبات وإحالته إلى مجلس الشعب، في خطوة تقول وزارة النقل إنها تستهدف تحديث التشريعات المرورية ومواكبة التحولات التي شهدها قطاع النقل خلال السنوات الماضية، ورفع مستوى السلامة على الطرق.
وقال وزير النقل السوري يعرب بدر، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، إن أكثر من 95% من مشروع قانون السير الجديد أُنجز، تمهيداً لإحالته إلى مجلس الشعب، مشيراً إلى أن صياغته تمت من خلال فريق متعدد الاختصاصات وبمشاركة وزارات وجهات وخبراء، بما يعكس رغبة في الانتقال من تعديلات جزئية على قانون السير إلى إعادة تنظيم أكثر شمولاً للمنظومة المرورية.
ولا يأتي المشروع بمعزل عن حزمة أوسع من الإجراءات التي تعمل عليها وزارة النقل في قطاع النقل البري، إذ أكدت الوزارة خلال عام 2026 توجهها نحو إصلاح منظومة رخص القيادة، وتطوير التدريب والفحص، وتنظيم نقل البضائع والمواد الخطرة، إلى جانب العمل على تحديث أسطول النقل ومعالجة مشكلات المركبات القديمة.
رخصة القيادة وفق فئة المركبة
ومن أبرز التغييرات المقترحة في مشروع القانون إعادة تنظيم العلاقة بين رخصة القيادة ونوع المركبة التي يقودها السائق، بحيث لا تكون حيازة رخصة قيادة عامة كافية بالضرورة لممارسة جميع مهن النقل ذات الطبيعة الخاصة.
وبحسب المعطيات المعلنة عن المشروع، ستُفرض رخص أو شهادات تأهيل إضافية على سائقي بعض الفئات المهنية، ولا سيما العاملين في نقل الطلاب، وسائقي الحافلات العاملة بين المحافظات، إضافة إلى سائقي المركبات التي تنقل المواد الخطرة وصهاريج المحروقات والمواد القابلة للاشتعال أو الانفجار.
وتحمل هذه الخطوة بعداً يتجاوز الجانب الإداري، إذ إن اختلاف طبيعة المركبات والحمولات والمسؤوليات المترتبة على قيادتها يجعل التدريب المتخصص جزءاً أساسياً من منظومة السلامة، خصوصاً في النقل الجماعي ونقل المواد ذات الخطورة العالية.
وكانت وزارة النقل قد أعلنت في شباط الماضي عن توجه لإعادة هيكلة منظومة منح رخص القيادة، تتضمن تطوير التدريب والفحص واستحداث دوائر متخصصة بالتدريب والتأهيل والدعم التقني والإحصاء وضبط الجودة.
الفحص الفني ومدارس القيادة
ولا يقتصر المشروع على السائق وحده، بل يشمل المركبة والطريق أيضاً. فالقانون الجديد يتضمن تنظيم عملية تسجيل المركبات وتصنيفها، وإعادة ضبط الفحص الفني، إلى جانب تنظيم مدارس تعليم القيادة وإخضاعها لإشراف وزارة النقل.
ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه الوزارة على تطوير منظومة النقل بصورة أوسع، تشمل الأتمتة وربط معاملات المركبات بين المحافظات وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
ووفق مراقبين تبرز أهمية الفحص الفني خصوصاً مع التحديات المرتبطة بتقادم جزء من أسطول المركبات العاملة في البلاد وارتفاع تكاليف الصيانة، وهي مشكلات أقرت بها وزارة النقل نفسها في حديثها عن واقع أسطول الشحن البري والحاجة إلى تحديثه.
غرامات أعلى.. والعقوبة لا تقتصر على المال
ومن أكثر البنود التي قد تثير اهتمام السائقين، مستوى العقوبات المقترحة. فالمشروع، وفق المعطيات المعلنة، يبقي على الغرامة المالية والحبس ضمن العقوبات الأساسية، مع استمرار الحبس في المخالفات التي تصنف جسيمة.
وتشمل الأمثلة المطروحة تجاوز الإشارة الحمراء، وتجاوز السرعة المحددة بأكثر من 40 كيلومتراً في الساعة.
أما الغرامات، فتصل في المخالفات الكبرى إلى 60 ألف ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل نحو ستة ملايين ليرة بالعملة القديمة وفق آلية حذف الأصفار المعتمدة في الصياغة الجديدة، فيما تتراوح الغرامات للمخالفات الأقل خطورة بين 5 10- آلاف ليرة جديدة.
وتقول وزارة النقل إن رفع قيمة الغرامات لا يستهدف زيادة الإيرادات بقدر ما يستهدف ردع المخالفات وتعزيز الالتزام بقواعد السير وتقليل السلوكيات التي تعرض مستخدمي الطريق للخطر.
قانون قابل للتحديث
ومن النقاط اللافتة في المشروع إدراج مواد تسمح بإصدار أنظمة وتعليمات تنفيذية لاحقاً لمواكبة المستجدات في قطاع النقل، بما يقلل الحاجة إلى تعديل نص القانون في كل مرة تطرأ فيها تغييرات تقنية أو تنظيمية.
وهذا الجانب مهم في قطاع سريع التغير، خصوصاً مع توسع استخدام التقنيات الحديثة في إدارة المرور، وتطور وسائل النقل، وظهور أنماط جديدة من المركبات والخدمات المرتبطة بها.
وتنسجم هذه المقاربة مع توجه وزارة النقل نحو إصلاح الإطار التنظيمي للقطاع بصورة عامة، بما في ذلك إعداد سياسة وطنية للنقل البري المستدام، وتنظيم نقل البضائع، وإنشاء منصات رقمية تربط الفاعلين في القطاع.
نحو خفض وفيات الطرق
وتضع وزارة النقل هدفاً أوسع للإصلاحات المرتقبة، يتمثل بخفض الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق بنسبة 50% بحلول عام 2030، مع استهداف خفضها بما لا يقل عن 10% خلال عام 2027.
ويأتي هذا الهدف في ظل توجه رسمي لإعطاء السلامة المرورية وزناً أكبر في سياسات النقل، بالتوازي مع مشاريع إعادة تأهيل الطرق الدولية والرئيسية.
وكانت وزارة النقل قد أعلنت خلال العام الجاري إطلاق مشاريع لإعادة تأهيل عدد من المحاور الدولية، بينها طريق نصيب–دمشق، ودمشق–حمص، وحمص–حلب، إضافة إلى محاور دمشق–تدمر وتدمر–دير الزور، في إطار رفع كفاءة شبكة الطرق وتحسين انسيابية الحركة.
غير أن تحسين الطريق وحده لا يكفي لتحقيق انخفاض مستدام في الحوادث؛ فالسلامة المرورية تقوم على ثلاثة عناصر مترابطة: طريق أكثر أماناً، ومركبة صالحة فنياً، وسائق مؤهل وملتزم بالقواعد.












