بشكوى من عائلة مخبر سوري.. القضاء الألماني يلاحق قيادياً سابقاً في المعارضة

 فارس الرفاعي-عروبة:

أفادت مجلة "شتيرن"  Stern الألمانية، نقلاً عن الادعاء العام الاتحادي ووكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، بأن السلطات الأمنية في ألمانيا ألقت القبض على الضابط السوري المُنشق إبراهيم أيوب يوم الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول 2026، للاشتباه في ارتكابه جرائم حرب وإعدامات ميدانية في سوريا قبل نحو أحد عشر عاماً.

ووفقاً لما نشرته "شتيرن" نقلاً عن السلطات القضائية في مدينة كارلسروه، فإن عملية الاعتقال تمت في مدينة "نويدفيد" (Neuwied) التابعة لولاية راينلاند-بالاتينات، حيث أُحيل المتهم مباشرة إلى قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا للبت في أمر حبسه احتياطياً.

وتعود خلفية القضية إلى شكوى قدمتها امرأة موالية لنظام الأسد، اتهمت فيها الضابط المنشق بقتل أخيها الذي كان يعمل مخبراً لصالح فرع "المخابرات العسكرية" التابع للنظام السوري.

وأوضحت المجلة الألمانية أن المتهم، وهو ملازم أول انشق عن الجيش السوري عام 2012 وانضم إلى صفوف المعارضة المسلحة حيث تولى قيادة إحدى الميليشيات المحلية، كان قد وصل إلى ألمانيا لاجئاً في عام 2021.

وبحسب بيان الادعاء الاتحادي الألماني الذي أوردته "شتيرن"، يُزعم أن "إبراهيم أ." شارك في سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول 2015، بالتعاون مع مقاتلين آخرين، في احتجاز ثلاثة أفراد موالين للنظام السوري.

العدالة الانتقالية والولاية العالمية

وتأتي هذه الخطوة القضائية في إطار تطبيق ألمانيا لـ "مبدأ الولاية القضائية العالمية" (Universal Jurisdiction)، الذي يتيح للقضاء المحلي ملاحقة الجرائم الجسيمة ضد القانون الدولي—مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية—بغض النظر عن مكان وقوعها أو جنسية الضحايا والجناة.

وتُعد ألمانيا منصة رئيسية لملاحقة المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان خلال الحرب   السورية التي اندلعت عام 2011. ورغم أن معظم القضايا البارزة التي شهدتها المحاكم الألمانية (مثل محاكمة "كوبلنز" الشهيرة) ركزت على ضباط ومسؤولي أجهزة الأمن التابعة لنظام الأسد، إلا أن القضاء الألماني يؤكد باستمرار تعامله المتوازن مع كافة أطراف الحرب، حيث سبق أن لاحق وعاقب عناصر تنتمي لفصائل معارضة وتنظيمات متطرفة يُشتبه في ارتكابها إعدامات خارج نطاق القانون.