أوروبا تُشدد قبضتها على الحدود: آلية طوارئ جديدة وتعليق محتمل لـ«اللجوء» للسيطرة على تدفقات الهجرة

  فارس الرفاعي-عروبة :  

تتجه المفوضية الأوروبية نحو اعتماد خطة استثنائية لإدارة ملف الهجرة واللجوء تُعد الأكثر صرامة منذ سنوات، تتضمن إطلاق "آلية طوارئ جديدة" لمواجهة التدفقات المفاجئة والحد من استغلال ملف المهاجرين كأداة للضغط السياسي أو الهجمات الهجينة ضد دول الاتحاد.

وفقاً لتقرير لصحيفة وموقع «كاثيميريني» (Kathimerini) اليوناني يأتي هذا التحرك الأوروبي المكثف في أعقاب الأزمة الحادة التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية، وتحت ضغوط متزايدة من حكومات الدول الأعضاء المطالبة بتوفير حماية أسرع وأكثر حزماً للحدود الخارجية للتكتل.  

ومن المقرر أن يُطرح هذا الإطار الجديد على طاولة النقاش خلال اجتماع مجلس وزراء الداخلية والهجرة بالاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، تهميداً لرفعه إلى المجلس الأوروبي لاتخاذ القرارات النهائية.

طروحات على طاولة بروكسل

ونقلاً عن المصدر ذاته ألمح المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، إلى أن المناقشات الجارية بين وزراء التكتل بادر إليها 15 وزيراً أوروبياً في اجتماع غير رسمي عُقد في ميونيخ، مبيناً أن الآلية القادمة تهدف إلى وضع حد للضغط على حدود الاتحاد، مع الامتناع عن الخوض في التفاصيل الدقيقة نظراً لاستمرار المداولات.

وتتزامن هذه التحركات مع مقترح رسمي قدمته اليونان عبر رئيس وزرائها كيرياكوس ميتسوتاكيس ووزير الهجرة ثانوس بليفريس، يطالب بإتاحة إمكانية «التعليق المؤقت لاستقبال طلبات اللجوء الجديدة» في الحالات الاستثنائية وأوقات الطوارئ القصوى.

وفي السياق ذاته، كشفت المصادر عن تحرك لحزب الشعب الأوروبي (يمين الوسط) لتبني بروتوكول إضافي يُتيح للبلدان الأوروبية رفض دخول أو إعادة المهاجرين غير النظاميين فوراً دون الخضوع لإجراءات فحص الملفات الفردية، وذلك في حال استخدامهم ضمن مخططات «هجمات هجينة» تُنفذها شبكات تهريب أو جهات خارجية.

تفويض جديد لـ «فرونتكس»

وتتضمن خطة المفوضية الأوروبية تحديثاً جذرياً لـ «تفويض وكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس)»، بهدف تمكينها من التحرك الميداني وتأمين المناطق الساخنة في زمن قياسي.

 ونقل موقع «كاثيميريني» عن المفوض ماغنوس برونر تأكيده أن الهدف المحوري للتعديلات الجديدة هو منح فرونتكس قدرة الانتشار المباشر في موقع الأزمة خلال 24 ساعة فقط. وحرص برونر على توضيح التشريعات بالقول إن هذا التدخل لن يكون تلقائياً بقرار فردي من بروكسل، بل سيظل مشروطاً بطلب رسمي وموافقة صريحة من الدولة العضو المتضررة.

خريطة المحاور الخمس

وأوضح التقرير المذكور أن إطار الطوارئ يستند إلى استراتيجية خماسية المحاور صُممت للسيطرة الشاملة على ظاهرة الهجرة غير النظامية: عبر دبلوماسية الهجرة و«الممر الشرقي» من خلال التدخل المسبق قبل وصول التدفقات إلى الحدود الأوروبية، وإطلاق مبادرة «الممر الشرقي» للتعاون مع دول الامتداد من بنغلاديش وباكستان عبر دول الخليج ومصر وصولاً إلى ليبيا.

وتعزيز الحدود الخارجية وتفويض فرونتكس: رفع ميزانية ودعم الوكالة وتوسيع دورها في عمليات الترحيل والتعاون مع دول المصدر والعبور.

ونشر أنظمة الإنذار المبكر والرصد الرقمي من  خلال مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي بفعالية أكبر لاكتشاف الحملات الشائعة أو التحركات الجماعية الموجهة قبل انطلاقها.

وكذلك تشديد العقوبات المالية والتشغيلية عبر «التحالف العالمي لمكافحة تهريب المهاجرين» وتوسيع صلاحيات جهاز الشرطة الأوروبية (يوروبول).

وتسريع الإعادة والترحيل: التطبيق الكامل للائحة الإعادة الأوروبية الجديدة وإبرام اتفاقيات إجبارية لإعادة التوطين مع دول ثالثة.

خلفية أزمة سبتة وأرقام تراجع التدفقات

وتأتي هذه التحركات على خلفية أزمة سبتة التي وصفها المسؤولون الأوروبيون بـ «اختبار التحمل» للاتحاد الأوروبي. وأكد برونر أن أوروبا تجاوزت الصدمة ولكنها «لن تعود إلى الوضع السابق وكأن شيئاً لم يكن»، مشدداً على ضرورة إعادة كل من دخل التكتل بطريقة غير شرعية.

ورغم هذه الضغوط، تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن المفوضية إلى تراجع إجمالي عمليات العبور غير النظامية للحدود الخارجية للاتحاد بنسبة تتجاوز 55% خلال عامين. كما انخفضت طلبات اللجوء في ألمانيا بنسبة 80% مقارنة بالعامين الماضيين، وفي إيطاليا بنسبة 60%، بينما سجلت السويد مستويات انخفاض تاريخية، وهو ما اعتبره برونر دليلاً على استعادة أوروبا سيادتها وقدرتها على تقرير من يدخل أراضيها ومن يغادرها بدلاً من شبكات التهريب.