مواجهة مع أزمة الهجرة: هولندا تلغي غرامات التأخير الإداري وتشدد قواعد احتجاز الأجانب
فارس الرفاعي-عروبة:
وافقت الغرفة الأولى في البرلمان الهولندي (Eerste Kamer) يوم الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026، على قانونين جديدين ينظمان إجراءات إعادة واحتجاز الأجانب. ويأتي التشريع الجديد ضمن خطة حكومية تشمل إلغاء الغرامات المالية المفروضة قضائيًا على مصلحة الهجرة والجنسية (IND)، وتعديل نظام احتجاز الأجانب، وتسهيل إعلان الأجانب المتورطين في جرائم "أفرادًا غير مرغوب فيهم".
وكما كان متوفعاً فقد أثار هذا القرار جدلا واسعًا تحت قبة البرلمان بين مؤيد يرى فيه خطوة ضرورية لحماية المال العام واستعادة كفاءة إدارة الهجرة، ومعارض يرى فيه إلغاءً لوسيلة الضغط الوحيدة المقررة قضائيًا لإلزام الدولة بمهل البتّ في طلبات اللجوء.
وبحسب موقع eerstekamer فإن من أبرز بنود التشريع الجديد إلغاء الغرامات المالية القضائية (Dwangsommen): إلغاء التزام مصلحة الهجرة والجنسية (IND) بدفع تعويضات مالية لطالبي اللجوء عند تأخرها في اتخاذ القرار ضمن المهل القانونية المحددّة.
وتعديل نظام احتجاز الأجانب: الفصل بين نظام الاحتجاز الإداري للأجانب والأحكام الجنائية، مع اعتبار الاحتجاز الخيار الأخير (Ultimum remedium) وتوفير أطر إدارية بديلة.
ومنح مدراء مراكز الاحتجاز صلاحية فرض حظر جوالي وتسكير شامل (Lockdown) لمدة تصل إلى 23 ساعة يوميًا داخل الغرف في حالات التهديد الأمني أو الاضطرابات الجسيمة. و"توسيع صلاحيات الترحيل والإعلان كـ "شخص غير مرغوب فيه": و"تسهيل اتخاذ إجراءات المنع والترحيل بحق الأجانب الذين يرتكبون مخالفات أو جرائم تعطل النظام العام".
ويهدف هذا القانون إلى تعديل قانون الأجانب لعام 2000 عبر وضع أطر إدارية واضحة للحدّ من الحرية واستخدام الاحتجاز كوسيلة أخيرة فقط لإبقاء الأجنبي الممتنع عن التعاون متاحًا لعملية الترحيل.
خلفية ومسار التشريع: رحلة عقد من الزمن
ويعود تاريخ إيداع مشروع "قانون العودة واحتجاز الأجانب" إلى عام 2015. وقد شهد المسار التشريعي تأجيلات متعددة بطلب من حكومات متعاقبة منذ عام 2019 بانتظار تقديم ملحقات تعديلية (Novelle).
وفي عام 2025، أُعيدت مراجعة التشريع في الغرفة الثانية (Tweede Kamer) وتمت الموافقة عليه في يونيو الماضي قبل إحالته للغرفة الأولى.
وخلال هذه السنوات، أُضيفت مواد لم تكن في النص الأصلي؛ حيث وصفه نواب خلال الجلسة بأنه تحوّل إلى "وسادة دبابيس" أو "شماعة" أُضيفت إليها ملفات متعددة، وأبرزها مقترح إلغاء الغرامات المالية للـ IND والذي سبق رفضه ضمن قانون إجراءات الطوارئ للجوء في أبريل الماضي قبل إعادتهم إقراره عبر هذا الملحق.
موقف الحكومة (وزير اللجوء والهجرة):
وأوضح وزير اللجوء والهجرة، فان دين برينك، أن الغرض الأساسي هو تسريع عمليات العودة والتصدي للاختناق الإداري، مشيرًا إلى أن الـ IND تلقت نحو 230 دعوى قضائية يوميًا جراء عدم البت في المهل المحددة. وأكد أن إلغاء الغرامات ضروري لأن النظام الحالي أدى لجمال عمل الإدارة بالكامل، مشددًا على أن الاحتجاز سيظل تحت الرقابة القضائية المستمرة.












