ألمانيا تبدأ بسحب وضع الحماية من لجوء آلاف السوريين

فارس الرفاعي-عروبة:

في أعقاب التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة وانتهاء الحرب في سوريا عقب سقوط نظام الأسد، بدأ المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) باتخاذ خطوات فعلية لمراجعة وضع الحماية القانونية لآلاف اللاجئين السوريين المقيمين في ألمانيا. وقد بدأت الرسائل الرسمية المكونة من عدة صفحات بالوصول بالفعل إلى صناديق بريد العديد من المتضررين، مما يشير إلى تحول جوهري في سياسة اللجوء الألمانية.

ووفقاً لما كشفت عنه صحيفة "بيلد" (Bild) الألمانية، استناداً إلى وثائق رسمية حصلت عليها يتكون أحدها من 16 صفحة، تتضمن الإخطارات المرسلة من المكتب الاتحادي ثلاثة قرارات رئيسية: إلغاء صفة اللاجئ الممنوحة سابقاً.

عدم منح صفة الحماية الفرعية. تأكيد عدم وجود موانع للترحيل بموجب قانون الإقامة.

وبحسب موقع Münchner Merkur  فإن الرسائل تستهدف في هذه المرحلة الأولى بشكل أساسي الأفراد الذين لفتوا انتباه الأجهزة الأمنية والشرطة، أو أولئك الذين غادروا الأراضي الألمانية مؤقتاً للزيارة أو الإقامة في سوريا ثم عادوا إلى ألمانيا.

وعلى الرغم من مضمون هذه القرارات، أشارت صحيفة "بيلد" إلى أنها لا تتضمن أمراً مباشراً بالترحيل الفوري؛ إذ يفتقر المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) إلى الصلاحية القانونية لإصدار أوامر الترحيل، وهي سلطة تنحصر إدارياً وتنفيذياً لدى سلطات الأجانب المحلية في الولايات ألمانية.

توجيهات حكومية وإحصاءات الأمان

ويعود التوسع في مراجعة ملفات اللجوء إلى تعليمات أصدرها وزير الداخلية الاتحادي، ألكسندر دوبريندت (من حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي CSU)، والذي وجه المكتب الاتحادي لمراجعة الوضع الأمني للغالبية العظمى من السوريين بصورة منهجية، بحسب ما أفاد به المصدر المذكور .

وتستند السلطات ألمانية في تقييمها للوضع الجديد إلى التغيرات الهيكلية في سوريا منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث ترتكز رسائل المكتب الاتحادي على الحجج التالية: تراجع حدة الصراع العسكري: يستند المكتب الاتحادي إلى بيانات إحصائية تُقدر أن معدل الخطر على الحياة في سوريا انخفض إلى نحو  17%   (بناءً على تسجيل 698 حالة وفاة بين ديسمبر 2024 وأبريل 2026 من بين 24-4مليون نسمة).

 وكذلك الاستشهاد ببيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، التي تسجل عودة أكثر من 1:54 مليون شخص طوعاً إلى سوريا حتى ربيع عام 2026 (معظمهم من دول الجوار كتركيا ولبنان والأردن).

  ويأتي ذلك اتساقاً مع التوجهات السياسية للمستشار الألماني فريدريش ميرز (حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU)، والذي أعلن سابقاً أن هدف الحكومة هو تسهيل عودة ما يصل إلى 80% من اللاجئين السوريين.

من جانبه، دعا ألكسندر ثروم، المتحدث باسم كتلة الاتحاد المسيحي لشؤون السياسة الداخلية، إلى تركيز مراجعة سحب الحماية على الشباب العزب غير العاملين الذين يعتمدون على الإعانات الاجتماعية، معرباً عن تأييده لمنح السوريين المندمجين في سوق العمل والمجتمع حق البقاء.

ردود الفعل والرفض الحقوقي: "سوريا ليست آمنة بعد"

وأثارت هذه الخطوات موجة انتقادات واسعة من أحزاب المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان. وفي تصريحات خاصة لشبكة Ippen.Media وصحيفة "ميونخ ميركور"، وصفت المتحدثة باسم منظمة "برو أسيل" (Pro Asyl) المعنية بدعم اللاجئين، نورا بريزجر، إجراءات الحكومة بأنها "إشكالية للغاية".

وقالت بريزجر: "لن تصبح سوريا آمنة لمجرد أن الحكومة الفيدرالية تريد ترحيل الناس إليها لتحقيق أهداف سياسية. إن سقوط نظام الأسد لا يعني زوال الخطر؛ إذ ما زالت البلاد تشهد حوادث عنف واضطهاد وعمليات اختطاف وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. يجب تقديم أدلة قاطعة وأكيدة على أمان العودة قبل سحب الحماية القانونية عن أي فرد."

المسار القانوني وأعباء المحاكم الإدارية

وتزامناً مع صدور هذه الإشعارات، تتشكل موجة من الرفض والمقاومة القانونية؛ إذ يؤكد محامو اللجوء استعدادهم للطعن في هذه القرارات أمام القضاء الإداري.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن الوكالة الاتحادية للتربية المدنية (BPB)، فإن نحو 89-9% من طالبي اللجوء الذين تتلقى طلباتهم أو وضعياتهم الرفض يستأنفون القرارات أمام المحاكم. ومن المتوقع أن تؤدي هذه القرارات الجديدة إلى ضغط إضافي كبير على الجهاز القضائي الألماني، الذي يعاني بالفعل من وجود نحو

196300 قضية لجوء معلقة ومتوسط فترة تقاضٍ تصل إلى 15:3 شهراً.

ووفقاً لتقارير نشرتها القناة ألمانية الأولى "تاغسشاو" (Tagesschau) وصحيفة "بيلد"، تُقدم الحكومة الاتحادية برامج تشجيعية مالية للراغبين في العودة الطوعية، تشمل: بدل سفر: 200 يورو للبالغين 100 يورو للقاصرين. منحة إعادة التأسيس: 1000 يورو لكل بالغ 500 يورو لكل طفل (بحد أقصى 4000 يورو للعائلة الواحدة).

ورغم هذه الضغوط والإغراءات المالية، تظل عمليات الترحيل القسري الجماعي متوقفة عملياً في الوقت الراهن نظرًا لغياب آليات التعاون المباشر الكامل وتحديات إصدار وثائق السفر البديلة.