بالفيديو والمساءلة.. مجلس مدينة حمص يحيل موظفين للرقابة بعد واقعة "المخالفة المسلكية"

فارس الرفاعي-عروبة:

 في خطوة لمكافحة المخالفات المسلكية وتعزيز الرقابة الإدارية، أصدر رئيس مجلس مدينة حمص قراراً بإحالة المراقبة الفنية زينب بعيتي والمهندس زين الأسعد إلى إدارة الرقابة الداخلية للتحقيق معهما، على خلفية مقطع فيديو جرى تداوله على منصات التواصل الاجتماعي بتاريخ 2026/10/14 يوثق مشادة كلامية وحديثاً حول معاملة وآلية معالجة وإجراء كشف، مع التوجيه باتخاذ أشد العقوبات بحق المخالف في حال ثبوت المخالفة"  وجاء هذا القرار بعد حالة من التفاعل الواسع والنقد الشديد على وسائل التواصل الاجتماعي عقب انتشار الفيديو الذي يوثق المخالفة المسلكية، ممّا دفع بإدارة المجلس إلى التدخل السريع للحد من حالة التذمر السائدة بين المواطنين وسعيًا لإرساء مبادئ المحاسبة.

ملف الفساد والرقابة في المؤسسات الخدمية

وتعيش المدينة تحديات خدمية متراكمة تتصل بتنفيذ الأنظمة العمرانية، والحد من انتشار المخالفات في الشوارع والأحياء والبساتين، وتنظيم المرافق العامة والخدمات السريعة للمواطنين.

وتأتي هذه الخطوة في ظل مطالبات شعبية مستمرة بضرورة النهوض بالواقع الخدمي والإداري في مدينة حمص، وتطهير المؤسسات المحلية من مظاهر التقصير والفساد الإداري والتنظيمي.

ويرى مراقبون للملف الخدمي في حمص أن الإدارات الجديدة بالمجالس المحلية تواجه اختباراً حقيقياً لإثبات قدرتها على المتابعة والتدقيق، والانتقال من مرحلة المعالجة الاستثنائية القائمة على ردود الفعل تجاه ما يُنشر إعلامياً إلى تطبيق خطة رقابية استباقية ومستدامة داخل قطاعات البلدية.

بين الإشادة بالردع والنقد المسلكي والنظرة الهيكلية

شهد القرار فور نشره موجة واسعة من التعليقات وردود الفعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت آراء الشارع والمتابعين إلى عدة اتجاهات رئيسية:

حيث اعتبر فريق من المواطنين أن القرار يمثل "خطوة في الاتجاه الصحيح" وإشارة إيجابية تدل على حزم الإدارة الجديدة. وعلق متابعون مثل "أبو أحمد حمص" بتوصيف القرار بأنه "قرار سليم وبشارة خير"، بينما اعتبره آخرون ممّن أيّدوا الخطوة وسيلة ردع ضرورية لإعادة الضبط الإداري وتنبيه باقي الموظفين.

وعلى الجانب الآخر، أبدى بعض المتابعين تحفظات منهجية وقانونية على إشهار كتب الإحالة للرقابة قبل اكتمال التحقيق. وتساءل المتابع "نسيم الشام" عن جدوى نشر كتب إحالة الموظفين على وسائل التواصل قبل ثبوت التهمة، مؤكداً أن الإنجاز الحقيقي يكمن في نشر نتائج التحقيق والعقوبات الرادعة بعد إثبات المخالفة بدلاً من تشهير مبكر قد يمسّ بالمسار القانوني للتحقيق.

مطالبات بـ"حيتان الفساد"

ولم تخلُ التعليقات من نبرة تهكمية وتشكيك في اقتصار العقوبات على صغار الموظفين فقط؛ حيث أشار المباشرون في نقد المؤسسة (مثل Samar Mamo) إلى أن "الصغار تقع والكبار تسرح وتمرح".

 وفي نفس السياق، لفت متابعون إلى تفاقم عمل "معقبي المعاملات" أمام البلدية على حساب غياب دور الموظف الأساسي والتأخير الخدمي الحاصل.

ملفات مفتوحة: المخالفات العمرانية والتراثية

وطالب العديد من المتابعين بألا تقتصر المتابعة على حادثة المقطع المتداول فقط، بل تمتد لتشمل المخالفات الجسيمة في شوارع المدينة وبساتينها. كما طالبت أصوات أخرى (مثل Jamal Omer) بفتح تحقيقات شاملة وشفافة تتعلق بالاستثمارات في تراث المدينة وآثارها ومشاريع الشركة المسؤولة عنها خلال الحقبات السابقة، لضمان حماية الهوية التراثية وحقوق أهالي المدينة.

وتضع هذه الواقعة مجلس مدينة حمص أمام امتحان حقيقي يتعلق بمدى شفافية التحقيقات القادمة وسرعة الإعلان عن نتائجها للرأي العام. وبينما يُنتظر ما ستسفر عنه تحقيقات الرقابة الداخلية بحق الموظفين المعنيين، يبقى التحدي الأكبر متمثلاً في بناء منظومة رقابية كامة وشاملة، تُفعّل الكاميرات والرقابة الميدانية، وتحدّ من البيروقراطية والمخالفات الجسيمة، بما يلبي تطلعات الشارع الحمصي في إرساء الإدارة النزيهة والفعالة.