أزمة "احتكار المناصب وصالات العرض" تهز اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين.

فارس الرفاعي-عروبة:

تشهد الساحة التشكيلية والفنية في سوريا حالة من الاحتقان والجدل الإداري والنقابي المتصاعد، عقب تكشف تفاصيل جديدة حول التجاوزات الإدارية وآلية إدارة اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين، وسط مطالبات حثيثة لوزارة الثقافة للتدخل العاجل وإعادة ضبط سير العمل النقابي.  

وفي هذا السياق، وجّه الخطاط والفنان التشكيلي صالح الهجر كتاباً ومذكرة مفتوحة إلى معالي وزير الثقافة السيد محمد ياسين الصالح، سلط فيها الضوء على ما وصفه بـ "الإهمال الشديد للعمل النقابي" والتفرد بالقرار الإداري داخل أروقة الاتحاد.  

وأوضح الهجر في مذكرته أن قيادة الاتحاد باتت محصورة عملياً بأيدي ثلاثة أشخاص فقط، على رأسهم رئيس الاتحاد السيد محمد صبحي، مما أدى إلى تهميش واسع للقواعد الشعبية والنقابية للفنانين التشكيليين الأحرار في مختلف المحافظات.  

تجميع المناصب والمخالفات الإدارية

وكشفت المذكرة عن جملة من المخالفات التنظيمية، أبرزها تسليم السيد مروان العقدة ثلاثة مناصب مفصلية وحساسة في آن واحد؛ وهي (نائب رئيس الاتحاد، أمين السر العام، والأمين المالي). وهو ما يُعد مخالفة صريحة لأعراف العمل النقابي ولائحة الإدارة الرشيدة، الأمر الذي تسبب بجمود شامل في نشاطات الاتحاد وتراجع ملحوظ في مستوى تطوير الإنتاج الفني، مما دفع غالبية الفنانين السوريين إلى مقاطعة اتحادهم.  

كما اتهمت المذكرة رئيس الاتحاد بالاعتماد على مسؤول المكتب الاجتماعي (عدنان حميدة) وتسليمه صالات العرض التابعة للاتحاد لإقامة ورشات عمل خاصة وتحقيق "ريع مالي متقاسم"، ما يحول الصالات العامة إلى منفعة خاصة على حساب الفنانين وصنّاع الأثر الفني الذين حُرموا من المساحات التي يطمحون للعرض فيها.  

تعميم حظر النشر وتحذيرات العقوبات العقابية

وفي المقابل، ورداً على الحراك الداخلي المطالب بالإصلاح، أصدرت قيادة الاتحاد تعميماً رسمياً (رقم 299/ص بتاريخ 15/10/2026م) موجه للأعضاء؛ حذرت فيه من مناقشة أو نشر أي معلومات أو قرارات داخلية تخص الاتحاد على وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام دون إذن كتابي مسبق.  

وشدد التعميم الصادر عن الاتحاد على الالتزام التام والسرية المطلقة لجميع الأعمال والاجتماعات، مهدداً بحظر أي تصريح يستهدف سمعة الاتحاد أو أعضاء المكتب التنفيذي، وداعياً للالتزام بالمسارات الرسمية للشكاوى أو التعرض للإجراءات التأديبية المنصوص عليها في القانون رقم 55 لعام 2004 الخاص باتحاد الفنانين التشكيليين والنظام الداخلي.  

مطالب الإصلاح والشفافية المالية

وأمام هذا التوتر المتصاعد والابتعاد عن الإشراف العام لوزارة الثقافة، دعا الفنان صالح الهجر وزارة الثقافة إلى اتخاذ خطوات عملية وحاسمة لتصحيح المسار عبر:  

التحقيق في التعيينات والتوجيه باختيار أمين سر عام جديد لتحقيق التوازن، أو الدعوة إلى انتخابات عامة تضمن مشاركة كافة الفنانين بشكل ديمقراطي.  

 والرقابة المالية والإدارية من خلال مراجعة الموازنة العامة للاتحاد لعام 2025م عبر الشؤون القانونية بالوزارة، وطلب جدول تفصيلي بمهام أعضاء المكتب التنفيذي، والكشف عن كتاب التعيين الرسمي لرئيس الاتحاد الحالي.  

والتواصل مع فروع المحافظات: فتح باب الحوار بين المكتب التنفيذي وفروع الاتحاد للوقوف على كافة العقبات والمشكلات التي تواجه الفنانين في الولايات والمحافظات.  

ويترقب الشارع الفني التشكيلي السوري رد وزارة الثقافة وقراراتها المرتقبة لحماية النقابة وضمان استقلالية العمل الفني ورعاية المبدعين.