تقييد رقمي للمعلمين في سوريا: حظر النشر الشخصي وحصر التواصل بالمنصات الرسمية للمدارس.
فارس الرفاعي-عروبة:
في خطوة تهدف إلى ضبط إيقاع العمل التربوي وحماية هيبة المؤسسة التعليمية، أصدرت مديرية التربية والتعليم في حلب، استناداً إلى توجيهات وزارة التربية السورية، تعميماً إدارياً صارماً يقضي بمنع مديري المدارس والمعلمين منعاً باتاً من نشر أو تداول أي محتوى متعلق بالمناهج الدراسية، أو الدروس، أو الأنشطة المدرسية، أو حتى الآراء والتعاميم والمقاطع المرئية عبر حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي أو أي منصات إلكترونية أخرى.
ونص الأمر الإداري الصادر بخصوص "قنوات الاتصال الرسمية للمؤسسات التعليمية" على نقاط رئيسية حاسمة، أبرزها: حصر النشر بالصفحات الرسمية واقتصار النشر على الصفحات الرسمية التابعة للمدرسة حصراً على منصات التواصل الاجتماعي، لتكون النافذة الوحيدة المعنية بالشؤون التعليمية والتربوية. وحظر القرار على السادة مديري المدارس والمعلمين نشر أي محتوى، أو آراء، أو تعاميم، أو مقاطع فيديو، أو أي أمر يتعلق بالمناهج الدراسية والبيئة المدرسية على صفحاتهم الشخصية.
عقوبات فورية للمخالفين
وشدّد التعميم في مادته الثالثة على أن الأمر يعتبر ملزماً للجميع، وكل مخالفة تعرض مرتكبها للمساءلة الإدارية الفورية، والإحاطة، وتحت طائلة المسؤولية.
ويأتي هذا القرار في سياق تنظيمي واسع تسعى من خلاله الجهات التعليمية في سوريا إلى ضبط الفضاء الرقمي المرتبط بالعملية التربوية. وغالباً ما تواجه المؤسسات التعليمية تحديات تتعلق بـ: "توحيد الخطاب الإعلامي التربوي" و"منع تضارب المعلومات أو انتشار أخبار غير دقيقة أو اجتهادات شخصية قد يروج لها بعض المعلمين بشكل فردي" و"النأي بالعملية التعليمية عن التجاذبات الشخصية أو الرقمية التي قد تشهدها منصات التواصل الاجتماعي"، و"ضمان الحفاظ على سرية وخصوصية البيئة المدرسية" وكذلك "تنظيم قنوات التواصل وإيجاد مرجعية رسمية واحدة وموثوقة لأولياء الأمور والطلاب، بحيث تقتصر الإعلانات والأنشطة على القنوات المعتمدة للمدارس فقط"
وأثار هذا التعميم نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية بين مؤيد يرى فيه خطوة ضرورية لإعادة الانضباط وضبط جودة المحتوى التعليمي الرقمي، وبين متخوف من تأثير ذلك على المبادرات الفردية الإيجابية التي كان يقدمها بعض المعلمين المتميزين لمساعدة الطلاب عبر قنواتهم الشخصية.
ومع صدور هذا القرار ودخوله حيز التنفيذ الفعلي (المؤرخ في 1 نوفمبر 2026)، بات لزاماً على الكوادر التدريسية والإدارية الالتزام الكامل بالحدود المؤسسية الرقمية لتفادي المساءلة الإدارية والمسلكية.












