نهاية سعيدة لأزمة الطفلة السورية مريم في كيل: التكاتف المجتمعي يصنع "معجزة" الإنقاذ قبل حلول البرد

فارس الرفاعي-عروبة:

 تنفست مدينة كيل  Kiel  الصعداء مساء يوم الجمعة، بعد ساعات من القلق والترقب التي عاشتها المنطقة إثر اختفاء مفاجئ لطفلة سورية صغيرة.

 وفي تفاصيل الواقعة التي وثقتها صحيفة "كيلر ناخريشتن" (KN-Online)، عثرت الشرطة الألمانية على الطفلة المفقودة مريم . أ  البالغة من العمر أربع سنوات، سالمة وبصحة جيدة، وذلك حوالي الساعة 3:10 من عصر الجمعة، في منطقة مجمع حدائق بـ حي "ويلسي" (Kiel-Wellsee).

وكانت الطفلة مريم، المصابة باضطراب طيف التوحد والتي لا تستطيع الكلام أو طلب المساعدة، قد اختفت دون أثر منذ ظهر الجمعة (تحديداً حوالي الساعة 12:45ظهراً) بالقرب من شارع Tresckowweg. ومع انخفاض درجات الحرارة وغياب الحذاء عن قدميها الصغيرتين، تحولت الساعات الأولى لاختفائها إلى سباق محموم مع الزمن بالنسبة لعائلتها وفرق الإنقاذ.

 وفقاً لتقارير KN-Online ومديرية شرطة كيل، أطلقت السلطات فور تلقي البلاغ عملية بحث واسعة النطاق شارك فيها حشد كبير من ضباط الشرطة، والكلاب البوليسية المدربة، وطائرات المسيّرة (الدرونز) التي جابت أجواء المنطقة بحثاً عن أي أثر للطفلة.

نداءات استغاثة مجتمعية واسعة

ولم تقتصر جهود البحث على الأجهزة الأمنية وحدها؛ فقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات المحليين في شليسفيغ هولشتاين حالة تضامن غير مسبوقة. وقد برزت ندوات ومناشدات إنسانية واسعة (من بينها نداءات تفاعلية شارك فيها ناشطون مثل سارة العزاوي) دعت سكان مدينة كيل والمناطق المجاورة إلى عدم الاكتفاء بالمتابعة عبر الشاشات، بل النزول إلى الشوارع، وتفقد حدائق المنازل، والمباني المهجورة، والأقبية، باعتبار أن الطفلة قد تكون بحثت عن مكان دافئ للاحتماء فيه.

وأثمر هذا التكاتف المجتمعي والاحترافي الأمني عن تحديد مكان الطفلة والعثور عليها داخل إحدى الحدائق المنزلية في حي ويلسي عند الساعات الأولى بعد الظهر، حيث أُعيدت فوراً إلى أحضان عائلتها وقِيل إنها وُضعت تحت رعاية أولياء أمورها بعد التأكد من سلامتها، وسط تأكيدات رسمية من الشرطة بعدم وجود أي شبهة جنائية خلف اختفائها.

ذكريات مؤلمة وقصص تستعيد الأمل

أعادت هذه الحادثة إلى الأذهان ذكريات أليمة ومفجعة هزت ولاية شليسفيغ هولشتاين بأكملها قبل نحو شهرين، عندما اختفت طفلة مصابة بالتوحد تبلغ من العمر ثلاث سنوات في مدينة "بريتز"، ورغم عمليات البحث المكثفة التي شارك فيها مئات المتطوعين حينها، عُثر عليها ميتة في اليوم التالي.

هذا التاريخ القريب ضاعف من حالة الهلع الشعبي، وجعل من العثور على الطفلة مريم سالمة في كيل "معجزة صغيرة" أسعدت قلوب الملايين وأراحت والدتها التي احترقت من القلق.

وأكدت شرطة كيل في بيانها عقب انتهاء العملية أن وعي المواطنين وسرعة الإبلاغ، إلى جانب التنسيق المكثف للفرق الميدانية، كانت عوامل حاسمة في إنهاء المأساة قبل حلول الظلام الدامس وبرد الليل القارس.