بيانات رسمية تكشف تراجع أعداد السوريين في غازي عنتاب إلى 310 آلاف

فارس الرفاعي-عروبة:

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن مديرية إدارة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية التركية عن تراجع لافت في أعداد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في ولاية غازي عنتاب جنوبي البلاد، حيث سجلت الأرقام انخفاضاً حاداً ليصل إجمالي المسجلين إلى نحو 310 آلاف شخص، مقارنة بذروة أعدادهم التي تجاوزت حاجز الـ  500 ألف سوري في فترات سابقة.

ووفقاً لما نقله موقع "أولاي ميديا" (Olay Medya) التركي، فإن البيانات الرسمية تعكس تحولاً ديمغرافياً ملموساً في الولاية؛ إذ غادر غازي عنتاب خلال العامين الماضيين أكثر من 200 ألف سوري عائدين إلى ديارهم، وذلك في ظل التطورات والمستجدات المتلاحقة التي شهدها ملف اللجوء وإدارة الهجرة في المنطقة.

وترجع التقارير هذا الانخفاض التراكمي إلى استمرار حركة العودة على مدار الأشهُر الماضية، والتي شملت إعادة تنظيم أوضاع الإقامة، وحملات التدقيق على الإقامات غير القانونية، إضافة إلى اتساع نطاق العودة العائد لبناء مشاريع السكن والمرافق الخدمية في شمال سوريا.

   تباطؤ وتيرة العودة.. والتكيف يترسخ

وعلى الرغم من استمرار حركة المغادرة، أشار المصدر المذكور إلى أن وتيرة العودة شهدت تباطؤاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة مقارنة بالأشهر السابقة. ويعزو خبراء ومتابعون للملف هذا التباطؤ إلى وصول حركة العودة إلى نقطة توازن، حيث إن شريحة واسعة من السوريين المتبقين في غازي عنتاب باتت تفضل البقاء بعد أن تمكنت من الاستقرار والتكيف مع الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الولاية.

وأوضحت التقييمات الميدانية أن جزءاً كبيراً من المقيمين حالياً اندمجوا في سوق العمل المحلي، وأسسوا استثمارات وأعمالاً تجارية، أو ألزموا أبناءهم بالمنظومة التعليمية التركية، مما جعل قرار العودة بالنسبة لهم أكثر تعقيداً ويرتبط بتوفر استقرار دائم وظروف أفضل في بلادهم.

غازي عنتاب مركز صناعي واقتصادي للسوريين

يُذكر أن ولاية غازي عنتاب كانت تُعد واحدة من أكبر الولايات التركية استضافةً للاجئين السوريين بعد إسطنبول، بفضل قربها الجغرافي وطبيعتها الاقتصادية والصناعية الواعدة التي جذبت رأس المال والعمالة السورية منذ بداية الأزمة. إلا أن التغيرات الاقتصادية والإجراءات التنظيمية المكثفة التي طبقتها مديرية الهجرة التركية مؤخراً تسببت في إعادة توزيع ديمغرافي ملحوظ للسوريين داخل الولايات التركية أو عبر الحدود.

وتشير الإحصاءات إلى أن حركة العودة، وإن تباطأت معدلاتها الشهرية، إلا أنها تظل مؤشراً على مرحلة جديدة يمر بها ملف الوجود السوري في الجنوب التركي، بين من اختار المستقر النهائي في بلاده، ومن يسعى لترسيخ اندماجه في المجتمع المحلي.