"أُمِرْتُ بالمشي ولم أُؤْمَرْ بالوصول".. رحلة ابن دير الزور سيراً على الأقدام نحو مكة المكرمة
فارس االرفاعي-عروبة:
لم تمنعه قسوة البادية الممتدة ولا حرارة الطقس المتقدة من امتثال رؤيا تكررت في منامه ثلاث مرات؛ إذ خاض الشاب السوري "عبد الله حمود النايف" رحلة استثنائية سيراً على الأقدام من مسقط رأسه في قرية "زغير جزيرة" بريف دير الزور الغربي، متوجهاً نحو البيت الحرام في مكة المكرمة لأداء مناسك الحج والعمرة.
وتتبلور حكاية النايف في نداء روحي يرويه بدموعه؛ حيث رأى النبي محمد ﷺ يأمره بالمسير مشياً إلى مكة المكرمة وختم القرآن الكريم هناك مئتي ختمة. ومع تكرار الرؤيا ثلاث مرات متتالية، انطلق من ضفاف الفرات عابراً المسافات بلا وسيلة نقل حديثة، متسلحاً بيقين عميق وفلسفة خاصة صاغها بقوله: "أنا أُمرت بالمشي، لكن لم أؤمر بالوصول، فالوصول بيد الله سبحانه وتعالى هو الذي يوصلني".
عبور البادية ومظاهر التكافل
شهدت مسيرة عبد الله عبور تضاريس صحراوية حادة، حيث قطع مئات الكيلومترات وصولاً إلى أعتاب مدينة تدمر، قبل أن يواصل طريقه نحو منطقة السخنة. وعلى امتداد الطريق، لم تكن الرحلة مجرد عبور جغرافي، بل تحولت إلى مشهد من التكافل الشعبي؛ إذ بادر سكان القرى والعابرون بتقديم الماء والطعام للمسافر الوحيد. كما تدخلت دوريات أمن الطرق للاطمئنان على سلامته، واستضافه أحد أبناء المنطقة لتأمين احتياجاته الأساسية قبل استكمال المسير.
بين عدسات الهواتف ودموع الخشوع
ورغم التعاطف الواسع، أثارت المقاطع المصورة للشاب وهو ينشج بالبكاء كلما أوقفه أحد العابرين لتصويره واستجوابه عن المنام، حالة من الجدل والنقد الأخلاقي. وأطلق ناشطون ومقربون منه مناشدات عاجلة للرأي العام وأصحاب الصفحات على منصات التواصل الاجتماعي، تطالب بوقف ملاحقته وعدم اتخاذه مادة للسباق على التفاعلات وجمع الإعجابات. وأكدت الدعوات أن الرجل يخوض تجربة إيمانية وزهداً خالصاً بصفتها "هجرة إلى الله"، مما يستوجب احترامه وتسهيل طريقه دون إزعاج أو كسر لصفاء رحلته الروحية.












