نقابة أطباء حمص تشطب خمسة أطباء من سجلاتها بقرار ذي خلفية أمنية

فارس الرفاعي-عروبة:

أثار قرار صادر عن مجلس فرع نقابة أطباء حمص، يقضي بشطب خمسة أطباء من سجلات النقابة وحرمانهم من حقوقهم النقابية والمالية، موجة من التفاعل والجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بين مؤيد اعتبر الخطوة بداية لإعادة تنظيم العمل النقابي ومحاسبة من يثبت تورطه في مخالفات، وبين تعليقات طالبت بتوسيع نطاق الإجراءات لتشمل أسماء أخرى، في وقت أثارت فيه بعض المداخلات تساؤلات حول طبيعة الأسباب التي استند إليها القرار ومدى ارتباطها بالانتماء أو الخلفية الطائفية.

وبحسب صورة القرار المتداولة، فقد اتخذ مجلس فرع نقابة أطباء حمص القرار رقم 116 خلال جلسته المنعقدة بتاريخ 29 أيلول/سبتمبر 2026، ونص على شطب أسماء خمسة أطباء من سجلات النقابة، وحرمانهم من حقوقهم النقابية والمالية كافة، مشيراً إلى أن ذلك جاء «حسب الأنظمة والقوانين» بسبب ما وصفه القرار بـ«التورط بنشاط ضد الدولة ولأسباب أمنية».

وحمل القرار تواقيع رئيس فرع نقابة أطباء حمص الدكتور محمد جلال حسون النجار، وأمين السر الدكتور محمد معتز ترجمان، وفق ما يظهر في الوثيقة المصورة.

خمسة أسماء في القرار

وضمت القائمة الواردة في الوثيقة خمسة أطباء، هم: شعيب النقري، إبراهيم ضاهر، سعد الله مسوح، المقداد الصالح، وعلي عاصي.

وتتضمن الوثيقة، إلى جانب الاسم، أسماء الأب والأم ومكان وتاريخ الولادة، في صيغة تشبه بيانات السجل النقابي، ما يشير إلى أن القرار لم يقتصر على إعلان الأسماء، بل أرفقها ببيانات تعريفية للأطباء المعنيين.

وتأتي أهمية القرار من كونه لا يتحدث عن إجراء إداري محدود، وإنما عن شطب من سجلات النقابة وحرمان من الحقوق النقابية والمالية، وهي إجراءات تمس الوضع المهني والنقابي للطبيب بصورة مباشرة. غير أن الوثيقة المنشورة لا تعرض تفاصيل الوقائع المنسوبة إلى الأطباء، ولا تحدد طبيعة «النشاط ضد الدولة» الذي أشارت إليه، كما لا تتضمن في صورتها المتداولة شرحاً للإجراءات التحقيقية أو التأديبية التي سبقت صدور القرار.

ومن الناحية الصحفية، تبقى هذه التفاصيل مهمة لفهم خلفية القرار، خصوصاً أن الإشارة إلى «أسباب أمنية» عبارة عامة لا تكشف بمفردها طبيعة المخالفات أو الأدلة التي استندت إليها الجهة النقابية في اتخاذ العقوبة.

تأييد واسع.. ومطالب بقوائم جديدة

وسرعان ما تحولت صفحة فيسبوك المنسوبة لنقابة أطباء حمص التي نشرت القرار إلى مساحة واسعة من التعليقات. وغلب على جزء كبير منها التأييد المباشر لقرار النقابة، إذ وصف عدد من المعلقين الخطوة بأنها «بداية في الاتجاه الصحيح»، فيما دعا آخرون بقية النقابات إلى اتخاذ إجراءات مماثلة.

وطالب بعض المتابعين بتوسيع نطاق الإجراءات، معتبرين أن القائمة المنشورة لا تضم جميع الأسماء التي يرون أنها تستحق المساءلة. وظهر ذلك في تعليقات تحدثت عن أن القائمة «يجب أن تكون أكبر»، بينما دعا آخرون إلى انتظار قوائم إضافية.

وفي السياق ذاته، ذهب بعض المعلقين إلى ربط المسألة بمسألة أوسع تتعلق بإعادة ترتيب المؤسسات والقطاعات العامة، فطُرحت دعوات لإجراء مراجعات داخل القضاء والصحة والتعليم والإدارات والشرطة، مع التشديد على ضرورة محاسبة من يثبت تورطه في مخالفات.

ويكشف هذا النوع من التفاعل  أن القرار تجاوز إطاره النقابي الضيق بالنسبة إلى جزء من المتابعين، وتحول إلى نقاش أوسع حول المحاسبة وإعادة بناء المؤسسات بعد سنوات طويلة من الصراع والانقسام في سورية.

أسئلة حول الأسماء والبيانات

وفي مقابل موجة التأييد، ظهرت تعليقات ركزت على تفاصيل وردت في الجدول المرفق بالقرار، ولا سيما ما يتعلق ببيانات أماكن الولادة.

فقد توقف بعض المعلقين عند البيانات الخاصة بالطبيب شعيب النقري، وتساءلوا عن ذكر «باب السباع» في خانة مكان الولادة، بينما أشار آخرون إلى أنهم يعرفونه أو يعرفون عائلته من منطقة أخرى. وهذه المداخلات، بوصفها تعليقات فردية على منشور في وسائل التواصل الاجتماعي، لا تكفي وحدها لإثبات وجود خطأ في الوثيقة أو تحديد مكان الولادة الفعلي للطبيب، لكنها تعكس مستوى التدقيق الذي خضع له القرار بعد نشره.

كما ظهرت تعليقات قصيرة تتساءل عن وجود «أسباب أخرى» غير الأسباب الأمنية المذكورة في القرار، من دون تقديم معلومات أو وثائق مستقلة تؤكد ذلك.

القرار بين المحاسبة والحق في معرفة الأسباب

ويضع قرار نقابة أطباء حمص مسألة التوازن بين المحاسبة النقابية والحق في معرفة الأساس القانوني والإجرائي للعقوبة في واجهة النقاش.

فالقرار، بحسب الصورة المنشورة، يستند إلى الأنظمة والقوانين، لكنه لا يوضح في نسخته المتداولة المواد القانونية التي استند إليها، ولا طبيعة المخالفات المنسوبة إلى الأطباء الخمسة، ولا ما إذا كانت هناك قرارات أو نتائج تحقيقات سابقة شكلت الأساس لاتخاذ العقوبة.

وهذه النقاط تكتسب أهمية خاصة لأن الشطب من السجل النقابي ليس مجرد إجراء شكلي؛ فالنقابات المهنية تضطلع عادة بتنظيم ممارسة المهنة وحماية حقوق أعضائها، وتملك في إطار الأنظمة الناظمة لها صلاحيات تأديبية تجاه الأعضاء عند ثبوت المخالفات.

ما تقوله الوثيقة وما لا تقوله

وفي المحصلة، تثبت الوثيقة المتداولة صدور قرار عن مجلس فرع نقابة أطباء حمص بتاريخ 29 أيلول/سبتمبر 2026 بشطب خمسة أطباء من سجلات النقابة وحرمانهم من حقوقهم النقابية والمالية، وتربط القرار بما تسميه «نشاطاً ضد الدولة» و«أسباباً أمنية».

أما التفاصيل المتعلقة بطبيعة هذا النشاط، والأدلة التي استند إليها القرار، والجهات التي حققت فيه، وما إذا كان الأطباء قد مُنحوا حق الدفاع أو الاعتراض، فلا تظهر في الوثيقة المنشورة.

وبينما عكس التفاعل الشعبي تأييداً ملحوظاً للقرار ومطالبات بمزيد من المحاسبة، فقد كشف في الوقت نفسه عن انقسام في قراءة خلفياته، وعن تسلل خطاب طائفي إلى النقاش. وبين هذين الاتجاهين تبقى الحاجة قائمة إلى معلومات رسمية أكثر تفصيلاً، تتيح تقييم القرار على أساس الوقائع والقواعد القانونية، بعيداً عن التعميم أو التحريض أو إصدار أحكام مسبقة.

فالمحاسبة، في نهاية المطاف، تكتسب قوتها عندما تستند إلى وقائع محددة وإجراءات واضحة ومسؤولية فردية، بينما يمكن أن تتحول القضايا المهنية والأمنية إلى مصدر جديد للتوتر إذا اختلطت فيها المساءلة القانونية بالهوية والانتماء.