في خطوة لتعزيز الشفافية.. عقوبة مشددة بحق قاضٍ سابق في قضايا فساد مالية

 فارس الرفاعي-عروبة:

أعلنت وزارة العدل في الجمهورية العربية السورية، يوم الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026عن صدور حكم قضائي يقضي بالسجن المؤقت لمدة ثماني سنوات بحق القاضي المعزول (م.أ.م)، إلى جانب فرض غرامة مالية قدرها ستة وثلاثون مليون ليرة سورية.  

 وأوضح بيان رسمي صادر عن الوزارة أن هذا القرار جاء بعد وقوف مجلس القضاء الأعلى على مخالفات ذات وصف جزائي ارتكبها القاضي المعزول، حيث تم تحريك الدعوى العامة بحقه ومحاكمته أصولاً أمام الهيئة العامة السباعية لدى محكمة النقض.  

 وبحسب البيان، أصدرت محكمة النقض قرارها بتجريم المعني بجنايتي الرشوة وصرف النفوذ، وقضت بعقوبة السجن المؤقت لمدة ثماني سنوات، مع الغرامة المالية المذكورة، إضافة إلى إقرارات متصلة بالحجر والتجريد المدني.  

وأشارت الوزارة إلى أن الهيئة القضائية حجبت عن المحكوم عليه الأسباب المخففة التقديرية، وأجمعت على العقوبة، وذلك نظراً لـ "لمساس أفعاله المتعددة بهيبة السلطة القضائية وعدم اكتراثه بها".  

 وأكدت وزارة العدل في تصريحها استمرار نهجها الإصلاحي وجديتها في مكافحة الفساد دون تهاون أو استثناء، مشددة على أن القضاء لن يكون ملاذاً لمن يتخذه وسيلة لتحقيق مآرب غير مشروعة، حرصاً على صون كرامة واستقلال القضاء وحفظ حقوق المواطنين.  

ووفق محللين  يُعدّ الفساد الإداري والمالي أحد أكثر التحديات المعقدة التي تواجه مؤسسات الدولة، إذ لا يقتصر أثره على استنزاف الموارد المباشرة بل يمتد لتقويض سيادة القانون وتآكل الثقة الشعبية بالعدالة المؤسسية. ورغم أن أشكال الفساد من استغلال للنفوذ وتقاضي الرشاوى تُعدّ ممارسات تراكمت عبر العقود نتيجة ثغرات تنفيدية وبيروقراطية، فإن التعامل معها كان يتراوح غالباً بين المعالجات الجزئية أو المحاسبة الإدارية المحدودة.

التحول في الآليات والمحاسبة

وفي الحاضر، تشهد التوجهات الإدارية والقضائية تركيزاً متزايداً على الانتقال من أطر المعالجة التقليدية إلى تفعيل مبادئ الشفافية والرقابة الصارمة. ويعكس فتح الملفات القضائية وتطبيق أقصى العقوبات القانونية بحق المتجاوزين—بغض النظر عن موقعهم الوظيفي—رغبةً إضافية في حماية هيبة المؤسسات، وتأكيداً على أن الحصانة الوظيفية أو القضائية لا تعفي أحداً من المساءلة الجزائية عند الإخلال بالأمانة ونزاهة الوظيفة العامة.