بعد 13 عاماً من الغياب.. العثور على رفات الشهيد "محمد الحمدو" تحت ركام منزله بريف حماة

فارس الرفاعي-عروبة:

  عثر أهالي قرية "قصر أبو سمرة" بريف حماة الشمالي الشرقي على رفات المواطن "محمد درزي الحمدو" داخل أحد منازل القرية المهجورة، وذلك بعد نحو  13 عاماً من مقتله خلال المواجهات العسكرية التي شهدتها المنطقة ضد الميليشيات الإيرانية وقوات النظام في 12 أيلول (سبتمبر) 2013.

ووفقاً لمصادر محلية وأهالي المنطقة، جرى التعرف على رفات الشهيد محمد الحمدو من خلال استمرار وجود الجثة في الموقع ذاته الذي فُقد فيه إبان المعارك، إضافة إلى معاينة بقايا ملابسه التي ظلت متماسكة جزئياً. وأوضحت المصادر أن الرفات حملت آثاراً جليّة تعرضها للحرق، إلى جانب أدلة ميدانية تؤكد تعرض منزل العائلة لقصف مباشر أدى إلى انهيار أجزاء منه فوق الجثة، ما تسبب في احتجازها وتعذر الوصول إليها طوال السنوات الماضية.

جغرافية المأساة وتجريف المعالم

وتقع قرية قصر أبو سمرة على بُعد نحو  31كيلومتراً شمال شرق مدينة حماة، وتتبع إدارياً لناحية "صوران" ضمن منطقة مركز حماة. وقد شكلت القرية خط جبهة متقدماً منذ البدايات الأولى للحراك السلمي؛ إذ أشار شهود عيان وأهالي القرية إلى أن المنطقة تعرضت لتدمير وتجريف كامل للمباني والمنازل ومؤسسات الخدمة.

ووفق شهادات ميدانية وثقها ناشطون محليون، حولت الميليشيات الإيرانية وقوات النظام مدرسة القرية إلى ثكنة عسكرية ومقر حصين تمركزت فيه لسنوات، بالتوازي مع عمليات تجريف واسعة شملت القرية والقرى المجاورة مثل "أشعث" و"عرفة"، بهدف مسح معالمها وتغيير جغرافيتها الديموغرافية والعمرانية.

هجمات كيميائية

وتُعدّ قرية "قصر أبو سمرة" إحدى النقاط الموثقة في السجلات الدولية التي شهدت استخداماً للسلاح الكيميائي خلال عام 2013؛ حيث أشارت تقارير وحقوقيون إلى تعرض القرية لقصف بالغازات السامة في شهر أيار (مايو) 2013.

وبحسب الناشطين والأهالي فإن استمرار عمليات تجريف المنازل وتدمير البنية التحتية بالكامل في سنوات اللاحقة لم يكن فقط لغايات عسكرية، بل كان محاولة لطمس معالم الجرائم والتغطية على مخلفات القصف الكيميائي والانتهاكات التي جرت في ريف حماة الشرقي.

ويأتي العثور على رفات الشهيد "محمد أحمد الحمدو" ليفتح مجدداً ملف المفقودين وضحايا القصف والحصار في ريف حماة الشرقي، مستحضراً ذاكرة قرية "قصر أبو سمرة" التي تحولت منازلها إلى ركام وشهدت أراضيها فصولاً متلاحقة من الهجمات الكيميائية والنزوح والتدمير الممنهج.