خطوة نحو طب أكثر تقدماً.. حمص تحتضن التقنية الأكثر دقة لتشخيص أمراض الصدر.

 فارس الرفاعي-عروبة:

في خطوة نوعية تُعد تحولاً محورياً في مسار الرعاية الصحية والتشخيص الطبي المتقدم في سوريا، احتفت مدينة حمص بافتتاح أول مركز للتنظير الرئوي المدعّم بالأمواج فوق الصوتية (EBUS - Endobronchial Ultrasound) على مستوى البلاد. وتأتي هذه الخطوة بثمرة شراكة استراتيجية وتنسيق وثيق بين الجمعية الطبية السورية الأمريكية (منظمة سامز - SAMS) ومشفى جمعية البر والخدمات الاجتماعية في حمص، بهدف نقل أحدث التقنيات العالمية إلى الداخل السوري وتوطين المعرفة الطبية Specialized Medical Knowledge.

نقلة نوعية في تشخيص أورام الصدر والحيّز الصدري

وتعتبر تقنية EBUS إحدى أبرز الثورات الطبية الحديثة في مجال اختصاص أمراض الصدر والجهاز التنفسي؛ إذ تجمع بين التنظير التقليدي للقصبات الهوائية والتصوير عالي الدقة بالأمواج فوق الصوتية عبر مسبار دقيق يُدخل عبر المجرى التنفسي.

 وتكمن الأهمية الطبية لهذه التقنية في تمكين الأطباء من رؤية ما خلف جدار القصبات الهوائية بدقة عالية، وتحديد مواقع الأنسجة والعقد اللمفاوية المستهدفة في منطقة "المَنصَف" (Mediastinum) والحيّز الصدري المحيط بالرئتين. يتيح ذلك أخذ خزعات وعينات دقيقة جداً بواسطة الإبرة الدقيقة (TBNA - Transbronchial Needle Aspiration) دون الحاجة إلى إجراء شقوق جراحية أو عمليات فتح الصدر المباشرة.

وأكد الدكتور أنس مغربية، اختصاصي العناية المشددة وأمراض الصدر في الولايات المتحدة الأمريكية، لوسائل إعلام محلية أن هذه التقنية تمنح الفريق الطبي القدرة على تشخيص سرطان الرئة وأمراض الصدر المختلفة، إلى جانب تقييم مرحلة انتشار الأورام (Staging) بدقة فائقة.

ويُعد تحديد مرحلة المرض الشاغل الأساسي لوضع الخطة العلاجية الأنسب للمريض، سواء كانت جراحية أو كيميائية أو شعاعية.

فوائد طبية مباشرة للمرضى: أمان أعلى واستشفاء أسرع

ويُشكل تشغيل مركز EBUS في حمص انفراجة كبيرة للمرضى الذين كانوا يعانون سابقاً من مشقة الخضوع لتداخلات جراحية شائكة تحت التخدير العام لتحديد طبيعة الآفات الصدرية. ومن أبرز المزايا الطبية لهذه التقنية: تجنب الجراحة المفتوحة: تفادي العمليات الجراحية المعقدة كاستكشاف المنصف الجراحي (Mediastinoscopy). وتحقيق حالة أمان عالٍ ونسبة مضاعفات متدنية عبر  تجنيب المريض مخاطر النزيف أو الآلام الحادة المصاحبة للشقوق الجراحية.

و"تقليل مدة إقامة المريض في المشفى إلى بضع ساعات فقط، مما يتيح له العودة لممارسة حياته الطبيعية بوقت قياسي". علاوة على توفير معلومات نسيجية ومناعية تساعد في التشخيص التفريقي لأمراض أخرى مثل السل والصرع الرئوي (Sarcoidosis) والأورام اللمفاوية.

بناء القدرات والتدريب المستمر للكوادر المحلية

ولا تقف هذه المبادرة عند حدود التجهيز المادي وتوفير المعدات الطبية الحديثة فحسب، بل تمتد لتشمل برنامجاً تدريبياً مكثفاً ومستداماً لتدريب الكوادر الطبية وأطباء الصدرية في حمص والمحافظات السورية.

وقد شهدت انطلاقة المركز إجراء عدد من الحالات التشخيصية المعقدة كدفعة أولى تحت إشراف خبرات طبية عالمية، بالتوازي مع ورشات عمل تطبيقية لنقل المهارات والبروتوكولات المعمول بها دولياً للأطباء المحلين، بما يضمن استمرارية الخدمة بكفاءة عالية وتوسيع قاعدة الاستفادة منها مستقبلاً لتشمل أكبر عدد ممكن من المرضى.

شراكة إنسانية من أجل مستقبل صحي أفضل

ويُعبر هذا التعاون المثمر بين منظمة سامز ومشفى جمعية البر عن أهمية تكاتف الجهود الأهلية والإنسانية الدولية لرفع مستوى الخدمات الصحية في سوريا وربطه بأحدث ما توصل إليه الطب الحديث.

 وتُسهم هذه الخطوة في تخفيف الأعباء المادية والمعنوية عن كاهل المرضى وذويهم، عبر إتاحة خدمات تشخيصية متقدمة ومجانية أو مدعومة داخل البلاد بدلاً من السفر أو الانتظار الطويل.

ويُمثل افتتاح مركز EBUS في حمص نقطة أمل جديدة نحو طب أكثر تقدماً ورعاية صحية متخصصة تضع سلامة المريض ودقة تشخيصه في مقدمة الأولويات.