سقوط العقل المدبر للجرائم الجوية: القبض على العميد "زكريا سنون" في عملية أمنية نوعية
فارس الرفاعي-عروبة:
في خطوة أمنية بارزة تسرّع من عجلة العدالة الانتقالية، أعلنت قوى الأمن الداخلي السورية عن إلقاء القبض على العميد الركن الطيار السابق في جيش النظام البائد، "زكريا محمد سنون"، الذي يُعد أحد أبرز مهندسي الحرب الجوية والعقل المدبر لغرف القيادة والسيطرة التي استهدفت المناطق السكنية والمدنيين لسنوات طويلة.
وقد جاءت هذه العملية النوعية والمحكمة لتسقط واحداً من أهم الملفات الأمنية المعقدة، حيث تولى الموقوف إدارة فرع العمليات في "الفرقة 22" (سلاح الجو/الدفاع الجوي) خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 2020-، وهي الحقبة التي شهدت أعنف حملات القصف الجوي في تاريخ الثورة السورية.
"الفرقة 22": غرفة التحكم بالدمار
وتُمثّل "الفرقة 22" التابعة لسلاح الجو في النظام السابق عصب القيادة والسيطرة الميدانية للغارات الجوية في المنطقة الوسطى وشمال البلاد. وكانت غرفة عمليات هذه الفرقة تتولى التخطيط والتنسيق المباشر وإصدار الأوامر اليومية للطيران الحربي والمروحي.
وتبرز خطورة الموقوف زكريا سنون من خلال إشرافه المباشر على ثلاث قواعد جوية استراتيجية كانت تُعد المنطلق الرئيس للطلعات الجوية المدمّرة:
مطار حماة العسكري: القاعدة المحورية التي انطلقت منها أغلب غارات الطيران المروحي والحربي باتجاه أرياف حماة وإدلب وحلب.
مطار التيفور (T4): أكبر القواعد الجوية في سوريا، والذي استخدم كمركز عمليات متقدم للغارات الجوية والعمليات العابرة للمحافظات.
مطار الشعيرات: القاعدة الجوية الاستراتيجية فيريف حمص، والتي ارتبط اسمها بعدد من أشد الاعتداءات الجوية فتكاً بالمدنيين.
وتولى سنون خلال ثماني سنوات إدارة وتوجيه الضربات، وتوزيع المهام الميدانية، واختيار الأهداف بالتنسيق مع القيادة العامة، ما يجعله متورطاً مباشراً في التخطيط والتنفيذ لجرائم حرب وانتهاكات واسعة ضد الإنسانية.
تفكيك شبكات القيادة: ضربة متزامنة في طرطوس
ولم تكن عملية توقيف "سنون" حدثاً معزولاً، بل جاءت تتويجاً لسلسلة تعقّب واستخبارات مكثفة قادتها إدارة مكافحة الإرهاب بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي.
وشهدت محافظة طرطوس قبل يومين عملية أمنية موازية أسفرت عن توقيف 5 من كبار ضباط سلاح الجو وغرف العمليات والقواعد الجوية التابعة للنظام السابق. ويخضع الموقوفون الخمسة حالياً للتحقيق الكثيف لكشف تفاصيل إدارة الأوامر العسكرية وملاحقة بقية المتورطين في إصدار المخططات الجوية التي أدت إلى تدمير أحياء سكنية بالكامل وسقوط آلاف الضحايا.
وأكدت وزارة الداخلية عبر معرفاتها الرسمية أن العميد الموقوف زكريا سنون أُحيل إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيقات الميدانية والقانونية، تمهيداً لمثوله أمام القضاء العادل للبت في التهم الموجهة إليه.
وتأتي هذه التطورات ضمن استراتيجية موحدة تتبعها المؤسسات الأمنية والمشاريع القضائية القائمة على: الملاحقة الحثيثة: تتبع جميع قيادات وعناصر النظام البائد والميليشيات المتورطة في الانتهاكات. وتثبيت حقوق الضحايا عبر التأسيس لملفات قضائية متكاملة تضمن عدم ضياع حقوق الضحايا وأسرهم.
وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب وترسيخ مبدأ سيادة القانون كشرط أساسي لبناء مستقبل استقرار البلاد.












