حقيقة حادثة "قبتان الجبل".. كشف زيف الادعاء بالخطف يُحبط الشائعات ويُعيد الهدوء لريف حلب

فارس الرفاعي-عروبة:

في تطور أمني حاسم أنهى حالة من الترقب والتوتر الشعبي في ريف حلب الغربي، كشفت قوى الأمن الداخلي عن الملابسات الحقيقية لواقعة اختفاء طفلة من بلدة "قبتان الجبل" وإعادتها سالمة إلى أهلها، ليتبين عقب تحريات دقيقة أن الجريمة لم تكن سوى سيناريو ادعاء كاذب واختلاق لواقعة خطف نظمها والدا الطفلة بغية تحقيق مآرب ومكاسب مادية شخصية.  

وأوضحت قيادة قوى الأمن الداخلي في محافظة حلب، عبر بيان رسمي، أن الأجهزة الأمنية كانت قد تلقت بلاغًا من أهل طفلة في بلدة قبتان الجبل يدّعون فيه تعرضها للاختطاف. وعلى الفور، استنفرت الدوريات الأمنية ونُفذت عمليات بحث وتحرٍ مكثفة واسعة النطاق في المنطقة.  

القاء القبض على الخاطفين

وأسفرت عمليات التتبع والملاحقة عن تحديد مكان الطفلة وتحريرها وإعادتها سالمة، إلى جانب إلقاء القبض على عدد من المشتبه بهم وأحد المتورطين الرئيسيين في القضية. إلا أن التحقيقات المتعمقة فجّرت مفاجأة تمثلت في عدم صحة رواية الخطف المجردة، حيث أوقفت قوى الأمن الداخلي والدَي الطفلة لتورطهما في جرم الادعاء الكاذب وتشتيت جهود الأجهزة الأمنية بهدف تحقيق مصالح مادية.  

ووفقًا للمعلومات المتوفرة حول هوية المقبوض عليهم، فإن المشتبه به الرئيسي في القضية ينحدر من إحدى قرى ريف حلب الشمالي، ويقيم في بلدة "نبل" المجاورة منذ نحو عام، فيما تواصل الجهات المختصة تحقيقاتها للوقوف على أبعاد الجريمة كافة.

 وشهدت المنطقة ليلة أمس حضورًا أمنيًا مكثفًا لقوى الأمن الداخلي، مع فرض طوق أمني محكم في محيط بلدتي "قبتان الجبل" و"نبل"؛ كإجراء احترازي يهدف إلى احتواء حالة التوتر الميداني، والحفاظ على الأمن والاستقرار، ومنع أي تداعيات أو تفسيرات غير دقيقة قد تُستغل لإثارة الشائعات أو المساس بالسلم الأهلي بين أبناء المنطقة الواحدة.

ارتياح مجتمعي وتحذيرات من الشائعات

ولاقى نبأ عودة الطفلة سالمة موجة من الاطمئنان والارتياح في الوسط الشعبي؛ حيث قدم أهالي مدينتي "نبل والزهراء" تهانيهم لعائلة الطفلة بعودتها، مشددين على أن حماية الأطفال والذود عن أمنهم مسألة مجتمعية جامعة وقضية تعني كل بيت، معربين عن ثقتهم المطلقة بالإجراءات الأمنية والقضائية.

في المقابل، جددت الجهات المعنية ونشطاء الإعلام التذكير بضرورة توخي الحذر والمسؤولية الأخلاقية عند تداول الأخبار على منصات التواصل الاجتماعي، داعين الجميع إلى عدم الانجرار خلف الروايات غير التوثيقية والانتظار لحين صدور النتائج النهائية عن الجهات المختصة بعد اكتمال التحقيقات، منعًا لإثارة البلبلة والقعود في فخ الشائعات.

وتواصل قوى الأمن الداخلي إجراءاتها القانونية لنقل الملف إلى القضاء المختص، تمهيدًا لمُحاسبة جميع المتورطين والمشاركين في هذه الواقعة وفق القوانين النافذة، بما يضمن ردع كل من يحاول العبث بأمن المواطنين وسكينتهم أو استغلال قضايا الأطفال لتحقيق مآرب شخصية.