ثلاثة قتلى من عائلة واحدة برصاص قريبهم.. تفاصيل الجريمة المروعة التي هزت مدينة حمص
فارس الرفاعي-عروبة:
شهدت مدينة حمص، اليوم الأربعاء 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026، جريمة دموية مروعة هزت الشارع السوري، إثر مقتل ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة برصاص أطلقه قريبهم في حي المهاجرين، في حادثة تسلط الضوء مجدداً على تنامي العنف الأسري وتداعيات انتشار السلاح غير المنضبط في مختلف المحافظات السورية.
وفقاً للمعلومات الميدانية المتداولة، أقدم المدعو "خالد العواد" على فتح النار بكثافة مستخدماً بندقية حربية باتجاه سيارة نوع "فان" كانت تقل الضحايا، وذلك بالقرب من "مضافة عطية الموسى" في حي المهاجرين بمدينة حمص.
وأسفر إطلاق النار المباشر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الفور، تبين أن من بينهم شقيق الجاني وابنه، مما يضفي طابعاً مأساوياً عميقاً على الجريمة التي وقعت بين أفراد تنتمي جميع أطرافها إلى قبيلة "بني خالد".
وفور ارتكابه الجريمة، لاذ الجاني بالفرار مستخدماً دراجة نارية أو مركبة عبر طريق "زيدل"، في وقت استنفرت فيه الجهات الأمنية وقوى الأمن الداخلي في المحافظة لتمشيط المنطقة وملاحقة الجاني الهارب بغية القبض عليه وتدقيق ملابسات الحادثة.
ظاهرة الجرائم العائلية في المجتمع السوري
وتأتي هذه الجريمة في سياق مقلق يتسم بتصاعد وتيرة الجرائم العائلية والجنائية داخل المجتمع السوري خلال السنوات الأخيرة، والتي باتت تسفر بصورة متكررة عن خسائر بشرية فادحة بين الأقارب والأنسباء.
ويعزو خبراء الاجتماع والنفس والقانون هذا التصاعد في العنف الأسري والمجتمعي إلى عدة عوامل هيكلية ونفسية متشابكة، أبرزها: "انتشار السلاح الفردي وغياب الرقابة الصارمة" إذ أدى تراكم السلاح في أيدي المدنيين وسهولة الحصول عليه إلى تحول الخلافات الشخصية والعائلية البسيطة أو النزاعات على الميراث والعقارات من شجار لفظي إلى مجازر دامية خلال لحظات معدودة.
وكذلك الضغوط النفسية والاقتصادية الحادة حيث تسببت سنوات الحرب والانهيار المعيشي والبطالة والفقر المدقع في توليد مستويات غير مسبوقة من الاحتقان النفسي والاضطرابات العصبية لدى قطاعات واسعة من السكان، مما ضعّف القدرة على ضبط الأعصاب وحل النزاعات بالطرق السلمية والقانونية.
وأدى التفكك المجتمعي والنزوح الواسع وهجرة الكفاءات ووجهاء العشائر إلى إضعاف منظومة "الصلح العشائري" والروابط الأهلية التي كانت تاريخياً تلعب دوراً صمام أمان لاحتواء الخلافات قبل تفاقمها.
كما أسفرت ظروف الحرب والانفلات الأمني المزمن في فترات سابقة عن شعور بالإفلات من العقاب لدى بعض الجناة، مما عزز من النزعة الانتقامية الفردية.
دعوات مجتمعية لقرع ناقوس الخطر
وأثارت جريمة حمص ردود فعل غاضبة ومستنكرة عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط المحلية، حيث طالب ناشطون وحقوقيون بضرورة تدخل عاجل من الجهات القضائية والأمنية لإنزال أشد العقوبات الرادعة بحق الجناة، إلى جانب إطلاق حملات توعية مجتمعية ونفسية، وتشديد إجراءات نزع السلاح العشوائي، لمعالجة جذور هذه الظاهرة التي تهدد النسيج الاجتماعي السوري في صميمه.












