19 منظمة وكنيسة تطلق مبادرة مشتركة لحل أزمة سكن اللاجئين في هولندا

فارس الرفاعي-عروبة :

في خطوة إنسانية ووطنية لافتة لمواجهة الاختناق الشديد الذي يشهده قطاع اللجوء في هولندا، أطلقت 19  منظمة وكنيسة مسيحية مبادرة مشتركة تحت اسم "حملة الإيواء" (Actie Onderdak). 

وتهدف المبادرة إلى ديمومة العطاء الكنسي من خلال دعوة آلاف الكنائس والأبرشيات المحلية عبر البلاد لتوفير سكن مؤقت لحاملي إقامة اللجوء (statushouders)، مما يُسهم بشكل مباشر في إتاحة أسرّة جديدة لطالبي اللجوء الجدد داخل مراكز الاستقبال المكتظة.

ووفقاً لما أوردته وسائل إعلام هولندية، تقضي المبادرة بتوفير أماكن إقامة مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر كحد أقصى، مع التركيز بشكل أساسي على العائلات التي حصلت بالفعل على تصاريح الإقامة القانونية ولكنها ما زالت تنتظر دورها لتسلم منازلها الدائمة في البلديات؛ بسبب أزمة السكن الحادة التي تعاني منها البلاد.

وتجري إدارة هذه الحملة بالتنسيق المباشر مع الهيئة المركزية لإيواء اللاجئين (COA)، وبدعم ميداني ولوجستي من منظمة "INLIA" الإنسانية المتخصصة في تقديم المبادرات المحلية للاجئين.

وأوضحت المصادر الإعلامية الهولندية أن المبادرة لا تُحمّل الكنائس المشاركة أي أعباء مالية؛ حيث جرى الاتفاق على تغطية كافة التكاليف والنفقات التشغيلية التي تتكبدها الأبرشيات، في حين تتعهد هيئة (COA) بضمان نقل المقيمين إلى مساكنهم الدائمة أو تأمين بديل سكني مناسب فور انتهاء فترة الأشهر الثلاثة، بما يضمن سيولة الحركة وعدم إبقاء العائلات في وضع معلق.

تحرك واسع ونطاق جغرافي شاسع

وتعود نواة هذه الحملة الوطنية إلى خطة استراتيجية أطلقها مجلس الكنائس في هولندا بالشراكة مع الكنيسة البروتستانتية في هولندا (PKN) والكنيسة الكاثوليكية الرومانية (RKK)، وبدعم من الكنائس الإصلاحية الهولندية ومنظمتي "MissieNederland" و*"Samen Kerk in Nederland"*.

وفي إقليم ليمبورغ (Limburg) جنوبي البلاد، شهدت الحملة تفاعلاً كبيراً؛ حيث وجهت الكنائس الوطنية وأبرشية "رويرموند" (Roermond) نداءات عاجلة للرعايا والجماعات الدينية المحلية للبحث في جميع المساحات المتاحة لدى الكنائس، مثل:

الملحقات الكنسية والمباني الملحقة. بيوت القساوسة والمنازل الرعوية الشاغرة. أجزاء من الأديرة وبيوت العطلات والإقامة الكنسية.

وجاء في نص النداء الموجه للمجتمعات المحلية: «إن توفير السكن المؤقت في البلديات يمنح العائلات والأطفال فرصة التعرف على محيطهم الاجتماعي المستقبلي مسبقاً، وتكوين صداقات على الأرض، والالتحاق بالمدارس المحلية بسرعة، مما يسرّع من عملية الاندماج المبكر بدلاً من الانتظار السلبي داخل مراكز الاستقبال المكتظة.»

ضغوط سكنية وتأييد حكومي

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه أزمة الاستقبال في إقليم ليمبورغ بشكل خاص، حيث تشير التقارير إلى أن الإقليم لا يزال بحاجة ماسة لإنشاء أكثر من 1700 مكان جديد للاجئين للوفاء بالالتزامات الوطنية، في حين تُعاني ثلاث بلديات إضافية في ليمبورغ من رقابة وإشراف مشددين جراء النقص الحاد في عدد أماكن الاستقبال المتاحة.

ونقلت وسائل الإعلام الهولندية عن القائمين على الحملة أن خطة "Actie Onderdak" حظيت بترحيب وموافقة صريحة من وزارة اللجوء والهجرة الهولندية، حيث جرى تطوير آليات تطبيقها بالتعاون بين الوزارة والهيئة المركزية (COA)، مما يعكس رغبة الرسميين في الاستفادة من مبادرات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية لتخفيف الضغط القائم.

أبعاد قيمية وتنظيمية

وتنبع المبادرة — بحسب القائمين عليها - من التقاليد المسيحية التاريخية القائمة على الضيافة، والرحمة، والتضامن الإنساني مع "الغرباء والمهجرين".

وتلقت مجالس الكنائس المحلية، ومجالس الرعايا، والجماعات الدينية الرسائل الإلكترونية والدعوات الرسمية لبدء حصر المساحات المتوفرة، على أن تتولى شبكة (INLIA) تقديم الإرشاد والتوجيه العملي لكافة الأبرشيات المشاركة.

ولا شك أن مبادرة "Actie Onderdak" تُشكل نموذجاً للتعاون بين القطاع الروحي والأهلي والأجهزة الحكومية في هولندا، لسد الفجوة بين ندرة المعروض العقاري والتزامات الدولة الإنسانية تجاه اللاجئين.