دمشق.. السجن 15 عاماً لعنصر في الأمن السياسي لإدانته بحجز الحرية
فارس الرفاعي-عروبة:
في تطور لافت يرسّخ مبدأ سيادة القانون ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال عقود الهيمنة للنظام المخلوع، أصدرت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية في العاصمة دمشق حكماً قضائياً صارماً يقضي بالسجن لمدة 15 عاماً بحق المدعو "محمد إسلام أرناؤوطي"، العنصر السابق المتطوع في شعبة الأمن السياسي.
ويأتي هذا الحكم القضائي ثمرةً لجلسات مكثفة عقدتها المحكمة، لتؤكد بوضوح أن مسار العدالة الانتقالية بات واقعاً مؤسسياً يسعى لإنصاف الضحايا وقطع دابر الإفلات من العقاب.
وصدر الحكم بحق المتهم "محمد إسلام أرناؤوطي" بعد إدانته بجناية "حجز الحرية من قبل موظف"، وهي التهمة التي تنطبق عليها أحكام المادة 357 من قانون العقوبات السوري.
وفي قراءة متأنية للبُعد القانوني للعقوبة، أوضحت المحكمة أن العقوبة الأساسية المقررة لهذا النوع من الجنايات كانت سنوات، إلا أن الهيئة القضائية قررت رفع العقوبة وتشديدها إلى 15 عاماً؛ استناداً إلى جسامة الأفعال المرتكبة، والظروف والسياق المنهجي الذي تندرج فيه تلك الانتهاكات.
وتضمن الحكم احتساب مدة التوقيف التي قضاها المحكوم عليه، مع إقرار إجراء صارم يقضي بحرمانه تماماً من الاستفادة من العفو العام أو الخاص، فضلاً عن حرمانه من الإفراج المشروط، بما يعكس خطورة الجريمة المرتكبة ضد حريات المواطنين.
كواليس الجلسات وتصريحات إدارة المساءلة
وفي سياق متصل، أدلى المحامي رديف مصطفى، عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومدير إدارة المساءلة والمحاسبة، بتصريح رسمـي أكد فيه أن محكمة الجنايات الرابعة عقدت جلستها يوم الثلاثاء 27 تشرين الأول، وشهدت أجندة قضائية مزدحمة تضمنت عقد 5 جلسات جديدة، و5 جلسات أخرى لاستكمال محاكمات سابقة، توجت بالنطق بالحكم في ملف المتهم أرناؤوطي.
وأكد المحامي رديف مصطفى أن استمرار هذه المحاكمات المتخصصة يرسخ أهمية المضي قدماً في المسار القضائي النزيه، وفقاً للأدلة والإجراءات القانونية الرامية إلى تحقيق الإنصاف، بما يضمن صون حقوق المتضررين والمتهمين على حد سواء ضمن أطر المحاكمة العادلة.
كما شددت إدارة المساءلة والمحاسبة على النقاط الجوهرية التالية: فتح قنوات التواصل للشهود والضحايا: التأكيد على أهمية استمرار النظر في الملفات القضائية، وإتاحة المجال الكامل أمام المتضررين لتقديم إفاداتهم وأدلتهم عبر القنوات الرسمية والمعتمدة، لضمان كشف الحقيقة ودعم مسار العدالة مع توفير الحماية الكاملة لسلامة الشهود.
كما تم التشديد على مواصلة الجهود القانونية الرامية لتتبع الأموال والممتلكات غير المشروعة المرتبطة بالجرائم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها عبر الجهات المختصة ، والاحتفاظ الكامل للنيابة العامة بحقها في متابعة أي مسؤوليات أو متورطين آخرين قد تكشف عنها مسارات التحقيق والأدلة اللاحقة.
أبعاد وخلفيات العدالة الانتقالية في المرحلة الحالية
ويمثل هذا الحكم محطة بارزة في مسار العدالة الانتقالية السورية، إذ يؤكد مراقبون حقوقيون أن العدالة الحقيقية لا تقتصر على مجرد إصدار الأحكام العقابية، بل تمتد لتشمل حماية حقوق الضحايا، ورد الاعتبار لكرامة الشهود، ومنع ثقافة الإفلات من العقاب التي طالما عانى منها المجتمع السوري.
ولعل صدور حكم بهذا الحجم والاستناد إلى نصوص قانون العقوبات مع تشديد العقوبات وقطع الطريق أمام العفو، يُرسل رسالة واضحة بأن المؤسسات القضائية الجديدة جادة في إنفاذ القانون وتحقيق العدالة وجبر الضرر، بناءً على أدلة موثقة وإجراءات قانونية شفافة ترسي أسس دولة القانون والمؤسسات في سورية المستقبل.






