مأساة جديدة في "بحر إيجة".. قتلى ومفقودون في اصطدام قارب مهاجرين بدورية يونانية.

فارس الرفاعي-عروبة:

في تصاعد جديد لمآسي الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط، أفادت تقارير أوردها موقع News.Az بوقوع حادث اصطدام مأساوي قبالة سواحل جزيرة "ليسبوس" اليونانية، أسفر عن مقتل ستة مهاجرين فلسطينيين وسوري، من بينهم طفل رضيع، إثر حادث اصطدام زورق سريع كان يقلّهم من الشواطئ التركية بسفينة دورية تابعة لخفر السواحل اليوناني.

تفاصيل حادثة الاصطدام واحتجاز المهرب

ووفقاً للمعطيات الميدانية التي نقلها موقع News.Az عن السلطات اليونانية، وقع الحادث الفجر على بُعد نحو 3:5 ميل بحري جنوب منطقة "أغريليا" بجزيرة ليسبوس، حيث انقلب الزورق المكتظ فور وقوع الاصطدام بمقدمته في الجانب الأيسر لدورية خفر السواحل.

وانتشلت فرق الإنقاذ جثث أربعة رجال وامرأة وطبلاً رضيعاً، فيما أُنقذ ثمانية آخرون ونُقلوا إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج. وألقت السلطات الأمنية اليونانية القبض على مواطن تركي يبلغ من العمر 37 عاماً كان من بين الناجين، ويشتبه في كونه المهرب المسؤول عن قيادة الزورق السريع.

وفي أول تعليق رسمي، حمّل وزير النقل البحري اليوناني، فاسيليس كيكيلياس، شبكات تهريب البشر المسؤولية الكاملة عن هذه الفاجعة، مؤكداً عبر منصة (X) أن أثينا متمسكة بسياسة "عدم التسامح مطلقاً" مع شبكات التهريب التي تعرّض أرواح الأبرياء للخطر.

متابعة دبلوماسية

 وفي سياق متصل بتطورات حوادث الغرق في المنطقة ذاتها، كشف موقع News.Az نقلاً عن وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية عن العثور على جثامين خمسة مواطنين فلسطينيين انطلقوا في رحلات هجرة غير شرعية من لبنان وسوريا، حيث جرى انتشال أربع جثث قرب جزيرة ليسبوس وجثة خامسة بالقرب من جزيرة "ساموس".

وتجري السفارتان الفلسطينيتان في أثينا وبيروت بالتنسيق مع وزارة الخارجية برئاسة الوزيرة فارسين أغابيكيان شاهين، والسفيرين محمد الأسعد ويوسف دورخوم، متابعات حثيثة مع السلطات اليونانية لإتمام إجراءات التعرف الرسمي على الهويات وتأمين إصدار شهادات الوفاة، تمهيداً لنقل الجثامين إلى عائلاتهم في سوريا ولبنان.

وجددت الخارجية الفلسطينية تحذيراتها الصارمة للمواطنين والعائلات من خطورةسلوك أساليب الهجرة غير النظامية عبر قوارب الموت، داعية إلى تجنب هذه الرحلات التي باتت تحصد أرواح الآمنين.

أزمة الهجرة عبر طريق "بحر إيجة"

وتأتي هذه الحوادث المتتابعة لتسلط الضوء مجدداً على طريق بحر إيجة، الذي يُعد أحد أبرز الممرات البحرية الخطرة للمهاجرين واللاجئين الفارين من النزاعات والأوضاع الاقتصادية المتدهورة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا نحو أوروبا.

يُذكر أن اليونان شكّلت الخط الأمامي لأزمة الهجرة الأوروبية خلال عامي 2015-2016  عندما عبر نحو مليون شخص شواطئها قادمين أساساً من تركيا.

                                    تغليظ العقوبات ورسائل الردع

 ورغم تشديد الإجراءات الأسبوعية وتكثيف الدوريات البحرية المشتركة بين أثينا ووكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس)، تستمر شبكات التهريب في استخدام زوارق سريعة وغير آمنة للالتفاف على الرقابة، مما يرفع من معدلات الحوادث المأساوية والتصادم في عرض البحر.

وأكد مراقبون لموقع News.Az أن تكرار هذه الحوادث يستدعي تحركاً دولياً وإقليمياً متكاملاً لا يقتصر على الحلول الأمنية والمطاردات البحرية، بل يمتد لتفكيك شبكات الاتجار بالبشر وتوفير ممرات آمنة للحد من استمرار نزيف الأرواح في مياه البحر الأبيض المتوسط.