النمسا تسجل أدنى أعداد لطلبات اللجوء منذ عقود والسوريون يتصدرون قائمة المتقدمين

فارس الرفاعي- عروبة:

تتجه النمسا نحو تسجيل أدنى مستويات في أعداد طلبات اللجوء منذ عقود، وذلك مع نهاية العام الجاري، ما لم تطرأ أي أحداث غير متوقعة خلال الشهرين المقبلين. وتأتي هذه التطورات في ظل تراجع حاد في معدلات الهجرة غير الشرعية وتكثيف الحكومة النمساوية لإجراءات الترحيل وبرامج العودة الطوعية.

بحسب أحدث الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المكتب الاتحادي للهجرة واللجوء (BFA)، استقبلت البلاد 7397 طلب لجوء فقط خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الجاري. ويُمثل هذا الرقم انخفاضًا بنسبة 45% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي شهدت تسجيل نحو 13500 طلب.

 وبحسب موقع oe24 النمساوي أظهرت البيانات أن نسبة الذكور بين المتقدمين بلغت 58%، فيما شكل القاصرون النسبة الأكبر من إجمالي الطلبات بـ 51%، وهو ما يرجع بالأساس إلى تسجيل أطفال وُلدوا داخل النمسا لعائلات مقيمة. وفي المقابل، لا تزال أعداد "الطلبات الأصلية" — التي تخص الوافدين الجدد فقط — أدنى بكثير، حيث لم تتجاوز 2800 طلب.

خريطة الجنسيات: السوريون والأفغان والأتراك

وعلى صعيد جنسيات المتقدمين، تبيّن البيانات التوزيع التالي: السوريون1941 -المرتبة الأولى- حوالي 33% (الثلث) الأفغان 1682 -المرتبة الثانية -المرتبة الأولى للجدد-تتجاوز 66% (الثلثين) الأتراك -238  

وعلى الرغم من تصدر السوريين للقائمة الإجمالية لطلبات اللجوء، إلا أن الأفغان سجلوا النسبة الأعلى بين الوافدين الجدد، كما حظوا بفرص قبول أعلى بكثير. وعلى صعيد نتائج القرارات، أعلنت السلطات منح صفة "الحماية الكاملة" في  4739 حالة، و"الحماية الفرعية" في 3778 حالة، بالإضافة إلى إصدار 1495 تصريح إقامة لأسباب إنسانية. ويشكل المواطنون السوريون الفئة الأكثر استفادة من قرارات الحماية الفرعية.

وفي سياق متصل، أكد غيرنوت ماير، مدير المكتب الاتحادي للهجرة واللجوء، البدء في إجراءات إلغاء الحماية لأكثر من 8000 شخص، وتم سحبها بالكامل حتى الآن في 2500 حالة.

العودة الطوعية إلى سوريا وتسريع الترحيل

وشهدت الأشهر الأخيرة ارتفاعًا في أعداد السوريين المغادرين للنمسا، حيث استجاب 748شخصًا خلال أشكال العودة الطوعية بين تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر، مستفيدين من رفع قيمة الدعم المالي المقدم من الحكومة الفيدرالية من  1500يورو إلى 3000 يورو.

وأوضحت إليزابيث فينغر-دونيغ، رئيسة المجموعة المعنية ببرامج العودة، أن المبادرة استهدفت الأشخاص الذين يمتلكون طلبات لجوء جارية أو حماية فرعية، مشيرة إلى أن 1100 شخص تقدموا للاستشارة، وتقدم 960 منهم بطلبات رسمية.

وفي تشرين الأول/أكتوبر، أُطلق مشروع جديد لدعم العودة وإعادة الإدماج داخل سوريا، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى مغادرة نحو 3000 سوري للنمسا منذ سقوط نظام الأسد.

من جانبه، صرح وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر (من حزب الشعب النمساوي ÖVP) أن برامج العودة الطوعية أثبتت كفاءة عالية وتكلفة أقل بكثير مقارنة بالإبعاد القسري، متوقعًا غادرة 200 سوري آخرين خلال الأسابيع المقبلة.

وعلى صعيد عمليات الإبعاد، سجلت النمسا رقمًا قياسيًا جديدًا بـ 12000 عملية ترحيل، ينفذ نصفها تقريبًا قسرًا والنصف الآخر طوعًا. وأوضح كارنر أن هذا يعادل مغادرة نحو 40 أجنبيًا يوميًا، من بينهم زهاء  10مجرمين يوميا.

كما أشار الوزير إلى نجاح السيطرة على الحدود، مؤكدًا أن "الهجرة غير الشرعية انخفضت إلى الصفر تقريبًا"؛ فبعد ضبط ما يقارب 15000مهاجر غير شرعي على حدود ولاية بورغنلاند في تشرين الأول/أكتوبر 2022 لم يتم ضبط سوى 16 شخصا فقط خلال الفترة نفسها من الشهر الحالي.

تحركات أوروبية ومواقف سياسية معارضة

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع موافقة وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي على قانون "الترحيل في الاتحاد الأوروبي"، والذي يمهد الطريق لإنشاء مراكز للعودة خارج أراضي الاتحاد. ومن المقرر أن تستضيف العاصمة فيينا في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر المقبل اجتماعًا لـ "مجموعة التنفيذ" (تضم النمسا وألمانيا وهولندا والدنمارك واليونان) للاتفاق على دولة شريكة للبدء بتطبيق هذه المراكز قبل نهاية العام.

في المقابل، قوبلت هذه الأرقام والإجراءات بانتقادات حادة من حزب الحرية النمساوي (FPÖ) اليميني المعارض؛ إذ اعتبر المتحدث باسم الملف الأمني في الحزب، غيرنوت دارمان، أن تصريحات وزير الداخلية تحاول تجميل الواقع، مشبهًا أداءه بـ "قبطان يحتفل بغرق سفينته لمجرد أن كمية المياه المتدفقة إليها اليوم أقل قليلًا من الأمس"، مجددًا مطالبة حزبه بفرض "تجميد تام وكامل لطلبات اللجوء" في البلاد.