فاجعة جديدة في مواقع البناء بتركيا: مقتل عامل سوري وإصابة شقيقه إثر سقوط سقالة إنشاء في مرسين
فارس الرفاعي-عروبة:
شهدت ولاية مرسين جنوبي تركيا حادثة عمل مأساوية جديدة أودت بحياة عامل سوري وأصابت شقيقه بجروح خطيرة، في تذكير صارخ بظروف العمل القاسية والمخاطر المتزايدة التي يواجهها عمال قطاع الإنشاءات.
وفقاً لما نقله موقع "إيفرنسل" (Evrensel) التركي، فإن الحادثة وقعت في حي "باغلار" التابع لقضاء طرسوس بمدينة مرسين، أثناء قيام الشقيقين السوريين بأعمال التجصيص (القصارة) على سقالة خارجية لمبنى قيد الإنشاء مكون من عدة طوابق.
وأفادت المعطيات الميدانية بأن حبل السقالة انقطع بشكل مفاجئ أثناء تواجد الشقيقين عليها، ما أدى إلى سقوطهما من ارتفاع شاهق. أسفر الحادث عن وفاة العامل سردار حمد (38 عاماً) بعد نقله إلى المستشفى بوقت قصير متأثراً بإصاباته البالغة، رغم محاولات الطواقم الطبية لإنقاذه.
في حين يُعالج شقيقه الأكبر دليل حمد (40 عاماً) في غرفة العناية المركزة، حيث تُوصف حالته الصحية بالحرجة. وقد جرى نقل جثمان المتوفى إلى مشرحة معهد الطب الشرعي في مرسين لإتمام الإجراءات الطبية والقانونية، بينما فتحت السلطات الأمنية تحقيقاً موسعاً للوقوف على ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات التقنية والمتعلقة بإجراءات السلامة المهنية في موقع البناء.
قطاع البناء.. المصيدة الأولى لأرواح العمال
وتأتي هذه الفاجعة في ظل تصاعد التحذيرات النيابية والحقوقية من تراجع معايير الأمان في مواقع البناء والإنشاءات بتركيا، والتي تدفع ثمنها الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتهم العمال المهاجرون واللاجئون السوريون الذين يعملون غالباً في مهن شاقة وبيئات تفتقر لوسائل الحماية الشخصية.
وتشير إحصائيات رصد سلامة العمال التي تسلط عليها الضوء وسائل إعلام محلية - ومن بينها موقع "إيفرنسل" - إلى أن شهر أغسطس الماضي وحده شهد وفاة ما لا يقل عن 226 عاملاً أثناء أداء مهامهم في مختلف الولايات التركية. وجاء قطاع البناء والتشييد في صدارة القطاعات الأكثر تسجيلاً لحوادث الوفاة الناجمة عن السقوط من ارتفاعات أو غياب السقالات الآمنة.
وتعيد هذه الحادثة فتح الملف القضائي والحقوقي حول تطبيق قوانين السلامة والصحة المهنية ومحاسبة المقاولين والشركات المقصرة في توفير أجهزة التعليق الآمنة وحبال السلامة، لحماية أرواح العمال في المشاريع العمرانية.












