ضربة أمنية مباغتة تسقط 6 من أعتى مجرمي النظام البائد في ريف حماة
فارس الرفاعي-عروبة:
في إطار الملاحقات الدقيقة لمرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على ستة من أبرز عناصر وقياديي الميليشيات والأجهزة الأمنية التابعة للنظام البائد، وذلك عبر عمليتين أمنيتين نوعيتين استندتا إلى رصد ومتابعة استخباراتية مكثفة.
وأسفرت العملية الأولى عن توقيف أربعة متهمين بارزين؛ وكشفت التحقيقات الأولية أن الموقوفين نبيل عدنان إسماعيل وغازي محمد إسماعيل شغلا موقع قيادة مجموعات ميدانية ضمن ميليشيات "إدارة المخابرات الجوية"، وتورطا مباشرة في عمليات خطف ونهب ومجازر بحق الأهالي، كان من أبرزها المشاركة المباشرة في أحداث "قرية عقرب"، إلى جانب إدارة شبكات لابتزاز المدنيين مالياً.
وفي السلسلة نفسها، أُلقي القبض على الشقيقين طاهر يوسف المحمد وطلال يوسف المحمد، اللذين أظهرت السجلات خدمتهما المزدوجة بين إدارة المخابرات الجوية ومركز الدراسات والبحوث العلمية. واستغل الموقوفان موقعيهما الوظيفيين للوصول إلى ملفات المعتقلين والمغيبين قسراً، واستخدامها أداةً لابتزاز ذويهم ومساومتهم مالياً.
الإطاحة بـ "فرخ النمر"
وفي عملية أمنية ثانية استكملت الجهد الاستخباراتي، نجحت القوات الأمنية في إيقاف عنصرين آخرين؛ حيث أظهرت التحقيقات أن الموقوف فيصل بدور كان قد تطوع منذ عام 2012 في صفوف ميليشيات مسلحة شاركت في اقتحامات وحملات عسكرية واسعة في أرياف حماة وحلب. واستمر بدور بالقتال في صفوفها حتى سقوط النظام البائد، واكتسب لقب "فرخ النمر" نظراً لشدة إجرامه وتنكيله بالمدنيين.
كما شملت التوقيفات آصف سلامة، الذي التحق بصفوف قوات النظام البائد وعمل بصفة "مساعد" في إدارة معامل الدفاع حتى عام 2018، حيث شارك في دعم الآلة العسكرية وتسهيل عمليات القمع.
أجهزة البطش والابتزاز تحت المجهر
وتُبرز هذه التوقيفات الدور المحوري الذي لعبته "إدارة المخابرات الجوية" كإحدى أكثر الأذرع الأمنية بطشاً خلال عقود النظام البائد، والتي ارتبط اسمها بأسوأ أنماط الاعتقال التعسفي والتعذيب. كما تُسلط الضوء على استغلال المؤسسات ذات الطابع العسكري والعلمي — مثل "مركز البحوث العلمية" و"معامل الدفاع" — في قمع الحراك الشعبي وتحويل ملفات المعتقلين إلى تجارة مربحة للابتزاز المالي.
وتُعد "أحداث عقرب" (في ريف حماة الجنوبي) إحدى المحطات المأساوية التي شهدت انتهاكات واسعة ضد السكّان العزل، وتأتي الإطاحة بالمشاركين فيها لتؤكد عدم سقوط هذه الجرائم بالتقادم.
وتواصل الجهات المختصة استجواب المقبوض عليهم الستة لاستكمال الإجراءات القانونية وتوثيق أدلة الاتهام بشكل كامل، تمهيداً لإحالتهم جميعاً إلى القضاء المختص لنيل جزائهم العادل، ضمن جهود ترسيخ سيادة القانون ومحاسبة المتورطين في دماء وحقوق المواطنين.












