بـ 20 يورو فقط.. عصابة ملثمة تنهي "ليلة رعب" لشاب سوري في قبرص

فارس الرفاعي-عروبة:

في حادثة دراماتيكية جمعت بين العنف المفرط والمفارقات الغريبة التي أثارت دهشة الشارع القبرصي، كشف موقع "خبرلر"  Haberler  عن تفاصيل جريمة مروعة تعرض لها شاب سوري في الشطر الجنوبي من جزيرة قبرص (الإدارة القبرصية اليونانية)، حيث أقدمت عصابة ملثمة على اقتحام منزله، واختطافه، وضربه، قبل أن تنتهي رحلة الرعب بـ "تصرف غير متوقع" من أحد الجناة.

ووفقاً لما نقله المصدر المذكور عن وسائل إعلام قبرصية يونانية، فإن تفاصيل الجريمة تعود إلى منتصف الليل (في حدود الساعة 1:00 صباحاً من يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول)، عندما اقتحمت مجموعة مكونة من 7 أشخاص ملثمين منزلاً يقطنه شاب سوري يبلغ من العمر 24عاماً في منطقة "لاكاتاميا" الواقعة جنوب العاصمة نيقوسيا.

وبحسب التفاصيل الإخبارية، بدأ المعتدون الجريمة بمطالبة الضحية الذي لم يكشف عن اسمه بدفع مبلغ مالياً قدره  5000يورو. وعندما تبين عدم قدرته على سداد المبلغ المطلوب، تحول الاقتحام فوراً إلى اعتداء مروع؛ حيث أخرج الجناة سكيناً وهددوه بالقتل، قبل أن ينهالوا عليه بالضرب المبرح داخل شقته.

نهب واختطاف داخل "صندوق السيارة"

ولم يكتفِ المعتدون بالضرب، بل قاموا بتفتيش المنزل والاستيلاء على مبلغ 200 يورو كان بحوزة الشاب، بالإضافة إلى حقيبة يد تعود لزوجته.

وفي تصعيد خطير للجريمة، اقتاد الجناة الشاب رغماً عنه إلى الخارج، وقاموا بحشره داخل صندوق سيارة كانت بانتظارهم أمام المبنى. ونُقل الضحية وهو محتجز في مكان ضيق ومظلم إلى مواقع مختلفة ومتفرقة، وفي كل محطة توقف كان يتعرض لولايات جديدة من الضرب والعنف.

توثيق بالهواتف

ومن التفاصيل اللافتة التي أوردها تقرير "خبرلر"، أن عناصر العصابة أقدموا على تسجيل لحظات الاعتداء والضرب باستخدام هواتفهم المحمولة، في سلوك يعكس رغبة في الترهيب أو استخدام المقاطع لغايات أخرى لم تُكشف أبعادها بعد.

ورغم ساعات الخوف والترويع والعنف الجسدي والنفسي الذي عاشه الشاب، جاءت لحظة إطلاق سراحه لتسجل أكثر تفاصيل الحادثة غرابة وإثارة للذهول.

فبعد تجريده من أمواله ومطالبته بفدية ضخمة، قام أحد المعتدين – قبل فرار العصابة – بإخراج مبلغ 20 يورو وإعطائها للضحية، مفسراً ذلك بأنه "أجرة سيارة أجرة (تاكسي)" ليستقلها ويعود بها إلى منزله! وهي مفارقة أثارت دهشة واستغراب الأجهزة الأمنية والرأي العام على حد سواء.

التحقيقات الأمنية واعتقال أحد الجناة

وعقب تحريره وعودته، أبلغ الشاب الأجهزة الأمنية بالحادثة، لتستنفر الشرطة في جنوب قبرص وتبدأ تحريات واسعة النطاق للكشف عن هوية العصابة الملثمة.

 وأسفرت التحركات الأمنية السريعة عن القبض على أحد المشتبه بهم، وتبين أنه رجل من أصول مغربية. وقد أُحيل المتهم إلى المحكمة التي قررت توقيفه واحتجازه احتياطياً لمدة 8 أيام على ذمة التحقيق، في حين تستمر السلطات القبرصية في ملاحقة باقي أفراد الشبكة الـ 66 المتبقين.

أوضاع اللاجئين السوريين في جنوب قبرص

تأتي هذه الجريمة في وقت تشهد فيه الإدارة القبرصية اليونانية تصاعداً في الحوادث والأوضاع الأمنيّة المستهدفة للمهاجرين واللاجئين، ولا سيما الجالية السورية التي تُعد واحدة من أكبر مجتمعات اللاجئين في الجزيرة.

وتُشير تقارير حقوقية إلى أن وتيرة الاعتداءات والجريمة المنظمة ضد أجانب ومهاجرين في مناطق مثل لاكاتاميا وجمارك نيقوسيا شهدت ارتفاعاً خلال الفترات الأخيرة، مما يطرح تساؤلات جدية حول خلفيات هذه الجرائم، وما إذا كانت بدافع السلب والابتزاز المالي أم تدخل ضمن أنشطة العصابات المنظمة التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة.