فارس الرفاعي-عروبة: شُيّع أهالي محافظة الحديدة اليمنية اليوم (الأربعاء) جثمان الشاب والبحّار المدني السوري "عبد الرحمن علي مزريب"، الذي ارتقى إثر استهداف القصف الجوي لميناء رأس عيسى النفطي والحيوي قبالة السواحل اليمنية، ليُوارى الثرى في "روضة الشهداء" بالحديدة، بعيداً عن مسقط رأسه في مدينة جبلة السورية وعن أحضان عائلته. ووقع حادث الاستهداف خلال سلسلة غارات جوية استهدفت ميناء رأس عيسى النفطي الواقع شمال مدينة الحديدة، بالإضافة إلى الأرصفة البحرية ومحيطها وسفينة تجارية كانت متواجدة بالمنطقة. وقد طالت الضربات كذلك مواقع أخرى في المحافظة، من بينها كلية الطب بجامعة الحديدة. وفي الوقت الذي أعلن فيه التحالف الذي تقوده السعودية عن تنفيذ "عملية دقيقة لتحييد الموارد الحيوية"، أكدت وسائل إعلام حوثية تعرض الميناء والأرصفة للغارات الجوية. ويُعدّ ميناء الحديدة وميناء رأس عيسى مجتمعين الشريان الإمدادي والرئيسي لدخول المساعدات والغذاء والمشتقات النفطية للمناطق الشمالية في اليمن. نفي ومؤكدات: بحّار مدني لا صفة عسكرية له ورداً على الشائعات والروايات المتضاربة التي رافقت الحادثة على منصات التواصل الاجتماعي، أكدت مصادر مطلعة ومقربة أن الشاب "عبد الرحمن مزريب" كان يتواجد على متن الباخرة التجارية بصفته بحّاراً مدنياً ضمن طاقم العمل التجاري الرسمي للعمل والتكسب، ونفت نفياً قاطعاً أي شائعات تحاول ربطه بصفات عسكرية أو قيادية، داعيةً إلى توخي الدقة والتحري قبل تداول الأنباء لتجنب تضليل الرأي العام. وكانت الأنباء الأولية المتداولة حول استهداف السفينة السورية (RSM BLESSED) وسفينتين أخريين قد أفادت بنجاة أفراد الطاقم، قبل أن يُفجع الجميع بنبأ استشهاد عبد الرحمن متأثراً بالتداعيات والضربات التي طالت المنطقة التي كان يعمل بها. فاجعة تتكرر: والدٌ يُحرم من الوداع مرتين وتأتي هذه الفاجعة لتعمّق جراح عائلة مزريب في مدينة جبلة؛ إذ تجرّع والد الشهيد مرارة الفقد مرتين وفي ظروف قاهرة: المرة الأولى: حين حُرم من وداع نجله الأول محمد علي مزريب الذي ارتقى شهيداً في وقت سابق. والمرة الثانية: اليوم مع غياب ابنه عبد الرحمن ودفنه في أرض الغربة بعيداً عن وطنه وأهله الذين تمنوا لو كان وداعه الأخير بين أحضان مدينته جبلة. لفتة إنسانية ومصير مشرق بين شعبين وشهدت مراسم التشييع في الحديدة حضوراً شعبياً ومجتمعياً أظهر عمق التضامن الإنساني والأخوي؛ حيث احتضن أبناء الحديدة جثمان الفقيد، ومسحوا ألم الغربة عن ملامح الرحيل بموقف إنساني نبيـل حظي ببالغ التقدير والوفاء من الشارع السوري وأسرة الفقيد، ليبقى تراب اليمن شاهداً على أواصر الأخوة والمصير الإنساني المشترك الذي جمع بين الشعبين في أحلك الظروف. رحل عبد الرحمن بعيداً عن جبلة، لكنّه نزل ضيفاً على أرض اليمن وأهلها الذين أدوّا واجب الوفاء والإنسانية في تشييع بحّار سوري بحث عن رزقه فوق أمواج البحر فجمعه القدر بثرى الحديدة." وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تصاعد التوتر وتجدد العمليات العسكرية عقب انهيار الهدنة الهشة التي شهدها اليمن، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا وتفاقم الأوضاع الإنسانية، وسط تحذيرات أممية مستمرة من خطورة استهداف الموانئ والبنى التحتية الشريانية التي تعتمد عليها البلاد في واردات الغذاء والوقود.