السجن 10 سنوات لأب سوري عذب طفله بـ 100 جلدة في النمسا
فارس الرفاعي-عروبة:
أصدرت محكمة فيينا الإقليمية حكمًا بالسجن لمدة 10 سنوات بحق أب يبلغ من العمر 42 عاما، بعد إدانته بممارسة عنف منهجي وشديد ضد أبنائه الثلاثة، في قضية صدمت الشارع النمساوي ووصفتها النيابة العامة بأنها تجسد "مستوى لا مثيل له من الوحشية والانتهاكات"، وذلك بحسب ما أفاد به موقع news.az.
وبحسب موقع هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF) جاء النطق بالحكم مساء الأربعاء (4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026)، حيث أكد القاضي الذي ترأس هيئة القضاة غير المتخصصين أن المتهم ارتكب "انتهاكات جسيمة ومستمرة".
وتعود بداية كشف الجريمة إلى ليلة 12 يوليو/تموز، عندما تلقت الشرطة بلاغا من الجيران في حدود منتصف الليل عن صرخات ألم متواصلة صادرة من شقة العائلة.
وعند وصول عناصر البوليس إلى الموقع، وثّق تقرير الحادث حالة من الرعب الشديد والبكاء الهستيري لدى الأم وأبنائها البالغين من العمر حاليًا 12 و15 و17 عاماً.
وأشارت تحقيقات النيابة العامة وتقرير الطب الشرعي إلى الأب وهو (سوري الجنسية، وصل إلى النمسا عام 2016) أقدم على تعذيب طفله الأصغر (12 عامًا) لساعات متواصلة باستخدام حزام جلدي وكابل شحن وإطار بلاستيكي، لمجرد ركوبه الدراجة دون إذنه.
وكشف الخبراء عن وجود أكثر من 100 جلدة قاسية على جسد الطفل، مما تسبب في إصابات بالغة في الأنسجة الرخوة. ووصف المدعي العام الصور التوثيقية لجسد الطفل بأنها "أبشع صور عنف رآها في حياته المهنية".
وعندما حاول الابن البالغ من العمر 17 عامًا التدخل لحماية شقيقه الأصغر، تعرض هو الآخر للاعتداء والضرب المبرح.
سجل العنف المتكرر
وأفادت شهادات الأبناء بأن العنف الأسري والضرب المنهجي كان يُمارس بحقهم بانتظام منذ عام 2020.
من جانبه، حاول محامي الدفاع، أندرياس رايشنباخ، تخفيف التهم بالتأكيد على أن موكله "فقد أعصابه تماما في نوبة غضب لم يستوعبها حتى الآن".
وخلال الاستجواب، ادّعى المتهم أنه بدأ يلجأ لضرب أبنائه بكفه بين عامي 2023 2024- لـ "تقويم سلوكهم عند وقوع مشاكل كل 7 أو 8 أشهر"، مشيرا إلى مبررات مثل تراجع التحصيل الدراسي، أو ركوب الدراجة بدون خوذة، أو تدخين الشيشة. وزعم المتهم أن ابنه الأصغر كان "دائم التسبب في المشاكل"، مجددًا تأكيده أنه كان يحرص دائمًا على "الالتزام بالقانون".
إدانة الأم مع وقف التنفيذ
ولم تتوقف الأحكام عند الأب؛ إذ طالت الإدانة الأم البالغة من العمر 40 عاما كشريكة بالتغاضي عن الجريمة.
ورغم أن النيابة أقرت بمحاولات الأم السابقة لتهدئة زوجها وحماية أبنائها، إلا أنها في ليلة الحادثة الأخيرة انسحبت إلى المطبخ وأغلقت الباب، مما اعتبرته المحكمة "قبولًا ضمنيًا باحتمال تعرض الطفل لأذى جسيم". وبناءً عليه، قضت المحكمة بحبسها لمدة عام واحد مع وقف التنفيذ وفترة مراقبة مدتها 3 سنوات، في حين شدد محاميها إرنست شيلهامر على أنها كانت تعيش "حالة من الإرهاق النفسي الشديد".
وتأتي هذه القضية لتسلط الضوء مجددًا على تطبيق القوانين النمسية الصارمة بشأن حظر العقاب البدني لحماية الأطفال.
ويجرم القانون النمساوي (بموجب تعديلات قانون الأحوال المدنية الممتدة منذ عام 1989) أي شكل من أشكال العقاب البدني أو ممارسة العنف النفسي والجسدي داخل الأسرة، بغض النظر عن دوافع "التربية" أو الثقافة.
وتلعب البلاغات المجتمعية من الجيران والمؤسسات التعليمية دورا محوريا في تدخل السلطات لحماية الضحايا وتفعيل مراكز الحماية من العنف.












