40 ألف يورو في 3 أسابيع.. محاكمة سوري عشريني بتهمة الاتجار بالكوكايين في بلجيكا
فارس الرفاعي-عروبة:
مثل شاب يبلغ من العمر24عاماً، يعيش في مدينة أوستند الساحلية، أمام محكمة جنائية في بروج يوم الاثنين الماضي، لمواجهة تهم ثقيلة تتعلق بترويج مخدرات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 40 ألف يورو في غضون ثلاثة أسابيع فقط؛ بمعدل يقارب ألفي يورو يومياً. القضية التي وُصفت بالمعقدة كشفت عن شبكات توزيع رقمية تستخدم أسماء مستعارة، وسط ظروف اجتماعية واقتصادية معقدة أحاطت بالمتهم الذي وُجد محشوراً بين لغة المال السريع وضغوط الإعالة الأسرية.
خيوط القضية: من بلاغ سرّي إلى سيارة الإيجار
وبحسب موقع pzc الهولندي تعود تفاصيل القضية إلى الرابع من فبراير من العام الماضي، حين تلقت شرطة منطقة "بولدر" بلاغاً أمنياً دقيقاً استند إلى إفادة أحد متعاطي المخدرات.
التحريات قادت الوحدات الأمنية في منطقة "بلانكنبيرغ/ زويينكيركه" إلى مراقبة الشاب العشرييني، الذي تبين أنه يتخذ من سيارة مستأجرة غطاءً لتحركاته اليومية، متردداً على مواقع سكنية لأشخاص معروفين لدى الأجهزة الأمنية بتورطهم في جرائم مخدرات.
وفي السابع من فبراير، نصبت الشرطة كميناً أسفر عن توقيف المشتبه به متلبساً؛ حيث عُثر داخل السيارة على 1078 جرام من الكوكايين مقسمة وجاهزة للترويج الفردي، إلى جانب مبلغ مالي نقدي يبلغ 1780 يورو.
شبكة "Tempo2.0" والاعترافات المتأخرة
وأخضع المحققون هاتف المتهم لفحص تقني دقيق أظهر تورطه المباشر بالعمل كـ "موزع ميداني" لحساب جهة خفية تدير عملياتها عبر تطبيق للرسائل المشفرة تحت اسم مستعار هو "Tempo2.0".
وفي جلسة المحاكمة، عرض المدعي العام في بروج حجم النشاط الإجرامي للمتهم، موضحاً: "في الفترة ما بين 16 يناير و7 فبراير على الأقل، تورط المتهم في توزيع مخدرات تجاوزت قيمتها 40 ألف يورو".
وأضاف ممثل النيابة العامة أن المتهم مارس في البداية حقه في الصمت، قبل أن ينهار لاحقاً ويدلي باعترافاته التفصيلية.
وأقر المتهم بأنه كان يعمل لصالح طرف ثالث، لكنه رفض قاطعاً الكشف عن هويته الحقيقية، مبرراً ذلك بخشيته على سلامته الشخصية وسلامة عائلته. وبناءً على المعطيات المادية واعترافات المتهم، طالب المدعي العام بإنزال عقوبة السجن لمدة 18 شهراً بحق الشاب.
الدفاع: شقة متعفنة وإرسال الأموال إلى سوريا
في المقابل، قدمت محامية الدفاع، فابيان دي سميت، صورة قاتمة عن الظروف القاسية التي كان يعيشها موكلها عشية ارتكابه للفعل، مشيرة إلى أنه كان يرزح تحت وطأة ضغوط مالية خانقة ونقص حاد في الموارد.
وقالت المحامية أمام هيئة المحكمة: "لديه طفل صغير، وكان يعيش في شقة مترهلة يملؤها العفن. وعلى الرغم من المبالغ الكبيرة التي مرت عبر أيديه، لم يتبقَ لديه في النهاية يورو واحد، لأنه كان يضطر باستمرار لتحويل الأموال ومساعدات مالية إلى عائلته التي تعيش ظروفاً صعبة في سوريا".
وطلبت الدفاع اكتفاء المحكمة بإثبات الإدانة دون عقوبات سجنية قاسية نظراً لتلك الظروف، ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها النهائي في هذه القضية يوم السبت، السابع من ديسمبر.












