120 كيلوغراماً من الذهب مقابل حياة الصائغ "ماهر سنكري" في ريف حماة

خاطفو صائغ السقيلبية يكسرون صمت الأيام برقم تعجيزي وسط تساؤلات حارقة حول الفلتان الأمني

 فارس الرفاعي-عروبة:

تصدرت قضية اختطاف الصائغ الشاب ماهر نورس سنكري واجهة الأحداث من جديد، عقب دخولها مرحلة منعطف أكثر خطورة بعد مضي أكثر من أسبوعين على تواري أثره من أمام منزله في مدينة السقيلبية؛ إذ اخترق الخاطفون المجهولون صمت الأيام الممتدة منذ التاسع عشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي برسالة صادمة أرسلوها إلى عائلته، تضمنت شرطاً تعجيزياً لإعادة ابنهم حياً.

وترجع وقائع الجريمة إلى التاسع عشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عندما أقدم مسلحون ملثمون يستقلون سيارة من نوع (هيونداي أفانتي) على صدم الدراجة النارية التي كان يركبها الصائغ المسيحي ماهر سنكري مباشرة أمام منزله في مدينة السقيلبية.

ولم تكن العملية سوى سيناريو خاطف موثق بدقة عبر تسجيلات كاميرات المراقبة المتداولة؛ إذ ترجّل المسلحون بسرعة قياسية واقتادوا الضحية بالقوة تحت تهديد السلاح إلى جهة مجهولة، تاركين خلفهم ذهول الأهالي وأثراً لسيارة ظهرت أرقامها ولونها بوضوح جلي في التسجيلات الرقمية.                                                  

فدية فلكية: 15 مليون دولار من الذهب الخالص

وبعد مرور 18 يوماً من الصمت والتكتم وخيم السواد على عائلة "سنكري"، كشفت المصادر المقربة من الأسرة عن تلقيها رسالة مباشرة من الجهة الخاطفة تحوي شرطاً تعجيزياً لإطلاق سراحه: تسليم 120 كيلوغراماً من الذهب الخالص، وهي كمية خيالية تُقدّر قيمتها السوقية بحوالي 15 مليون دولار أمريكي.

هذا المطالبة المالية الضخمة نقلت القضية من مجرد سارقي شبكات أمنية إلى مستوى عمليات ابتزاز منظم تُدار بعقلية العصابات المتمرسة، مما يعكس يقين الخاطفين بقدرتهم على المناورة والضغط على العائلة دون خوف من رادع أمني سريع.

مخاوف من تجاوز الطابع الجنائي

وتأتي هذه الجريمة لتسلط الضوء على عدة مؤشرات حرجة تفوق بأبعادها مجرد حادثة سرقة أو طلب فدية، وأثارت الحادثة تساؤلات ومخاوف واسعة بين الأهالي من أن تتعدى عمليات الخطف والابتزاز طابعها الفردي/الجنائي المعتاد لتتحول إلى نهج يستهدف فئات وأقليات بعينها، أو فرض إتاوات مجتمعية تحت سلطة السلاح وتهديد السلامة الشخصية.

ويظل ملف الصائغ "ماهر نورس سنكري" مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في وقت تلتزم فيه عائلته وأبناء مدينته الانتظار الثقيل والدعاء لعودته سالماً.

لكنّ البصمة الأكبر التي تتركها هذه القضية اليوم تتركز في الميزان الأمني والقضائي: هل تنجح التحقيقات في فك أسرار هذه الجريمة الموثقة وصون الأمن العام، أم ستُسجّل الواقعة كدليل إضافي على اتساع رقعة الانفلات الأمني والابتزاز المنظم؟