حمص تحتضن أول مركز للتعافي في سوريا بالتعاون مع "الصندوق العالمي للناجين"
فارس الرفاعي-عروبة:
في خطوة أمل فارقة تُعد الأولى من نوعها في الداخل السوري، افتتحت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بالتعاون مع الصندوق العالمي للناجين (GSF) والجهات المعنية، أمس الخميس، مركزاً متخصصاً للتعافي في مدينة حمص، يهدف إلى توفير مظلة دعم شاملة لضحايا الانتهاكات وأصحاب الحقوق، ومساعدتهم على تجاوز الآثار النفسية والاجتماعية والقانونية المترتبة على سنوات الحرب.
ويسعى المركز الجديد إلى تقديم حزمة متكاملة من خدمات الدعم القانوني، والنفسي، والاجتماعي للناجين والضحايا، إلى جانب العمل المباشر معهم لتحديد احتياجاتهم الأساسية وتسهيل وصولهم إلى الخدمات التخصصية والعدلية المناسبة. وتأتي هذه الخطوة لترسيخ مفهوم العدالة الشاملة التي لا تكتفي بالملاحقة القضائية فحسب، بل تضع جبر الضرر والتمكين النفسي والاجتماعي في صدارة الأولويات.
وأكد القائمون على المبادرة أن خيار إطلاق المركز في مدينة حمص يحمل دلالة رمزية وحقوقية بالغة، نظراً لما شهدته المدينة وسكانها من معاناة وتحديات جسام خلال السنوات الماضية، مما يجعلها أحوج ما تكون لمشاريع التعافي والتأهيل المستدام.
شراكة مع جهود حائزة على "نوبل للسلام"
وتأتي هذه المبادرة بالتعاون مع الصندوق العالمي للناجين (GSF)، وهو منظمة دولية بارزة أُطلقت في أكتوبر/تشرين الأول 2019 بمبادرة مشتركة من الطبيب الكونغولي الدكتور دينيس موكويغي والناشطة الإيزيدية نادية مراد، الحائزَيْن على جائزة نوبل للسلام لعام 2018 لجهودهما الشجاعة في مكافحة استخدام العنف الجنسي كسلاح في الحروب والنزاعات المسلحة.
وبحسب موقعه الإلكتروني يعمل الصندوق على سد فجوة طالما عانى منها الضحايا حول العالم، والمتمثلة في صعوبة الحصول على التعويضات وجبر الضرر.
وتتركز مهمته في تقديم تدابير تعويضية مؤقتة ومباشرة في الحالات التي تعجز فيها الدول أو الأطراف المعنية عن الوفاء بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية، أو ترفض القيام بذلك.
كما يضطلع الصندوق بدور استشاري وحقوقي محوري من خلال: "المدافعة والضغط الدولي: لحث الحكومات والمجتمع الدولي على تطوير برامج تعويضات شمولية ومستدامة"، و"الدعم الفني والخبرة من خلال تقديم التوجيه والتدريب للجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني لتصميم وتنفيذ برامج التعافي".
رد الاعتبار للضحايا
ويعتمد المركز فلسفة حقوقية تضع الناجين في صلب عملية صنع القرار وتصميم البرامج، لضمان استعادة كرامتهم وإعادة دمجهم الفعال في مجتمعاتهم.
ويرى خبراء وحقوقيون أن افتتاح مركز التعافي في حمص يمثل مدخلاً عملياً لتطبيق أدوات العدالة الانتقالية على الأرض، حيث لا تقتصر العدالة على كشف الحقيقة ومحاسبة الجناة، بل تمتد لتشمل رد الاعتبار للضحايا وترميم النسيج المجتمعي.
ومن المتوقع أن يشكل هذا المركز نموذجاً يُحتذى به لإطلاق مراكز ومبادرات مشابهة في باقي المحافظات السورية، بما يضمن الشمولية وعدم التهميش، ويسهم في بناء أسس متينة للسلم الأهلي والتعافي الاستئنافي للبلاد.












